أنا هو

الموضوع:
العدد:
السنة:

قال موسى للرب حين دعاه ليُخرج شعبه من أرض مصر، "فإذا قالوا لي ما اسمه؟ فماذا أقول لهم؟ فقال الله لموسى، أهيهِ الّذي أهيه" وتعني هذه العبارة: "أنا هو الّذي أنا هو"، وقد اتخذها الله اسمًا شخصيًّا له أمّا هذا الإسم العَلَم فيشير إلى دلالات أزليّة وحقائق سرمديّة. ففي تعبيره: "أنا هو" يُعبّر بشكل صريح عن وجوده، وعن أزليّته، وعن فرادته. هو الكائن بذاته قبل الوجود، وقبل خلق الأرض والمجرّات و الأكوان. وهو يشمل حقيقة عدم تغيّره؛ فالله قائم بذاته لا يتأثّر بمشيئة عالٍ لأن لا عالي فوقه، ولا بظروف أقوى لأن لا أقوى منه. اسم الله: "أنا هو"، هو إسم موضوعي لا يحتمل التأويلات والفرضيّات والنّزوات البشريّة، ويتطلّب بالمقابل الخضوع لسلطانه العظيم والمهوب.

من أمام وجه الله، "أنا هو"، هربت الأرض والسّماء ولم يوجد لهما موضع. في محضره ترهب الملائكة وتُغطّي وجوهها وأجسادها بأجنحتها. بقربه أضاء وجه موسى الزّائل بنور مجده. قال يسوع للجند "أنا هو"، رجعوا كلّهم إلى الوراء وسقطوا على الأرض. ماذا يقول هذا الإسم للبشر؟

من يقول "يا ربّ يا ربّ" ويفعل الإثم، يجيبه "لا أعرفك".

من يسجد لإله آخر، يقول له، "من هو الإله الّذي يُقيمك أمامي".

من يسأل قضاءه يقول له، "أنا أفعل، فمن يَرُدّ؟" 

من يرفضه يقول له، "لا منقذ من يدي".

للمتكبّر يقول، "أنا هو، فمن أنت؟"

بالمقابل ...

لكلّ من هو في الظّلمة يقول، "أنا هو" نور العالم.

لكلّ من في الخارج يقول، "أنا هو" الباب.

لكلّ خائف يقول، "أنا هو"، لا تخاف.

لكلّ جائع يقول، "أنا هو" خبز الحياة.

لكلّ مريض يقول، "أنا هو" شافيك.

لكلّ تائه يقول، "أنا هو" الطّريق.

لكلّ فيلسوف يقول، "أنا هو" الحقّ.

لكلّ ميّت يقول، "أنا هو"  الحياة.

لكلّ متعلّم يقول، "أنا هو" الألف والياء.

لكلّ عالِم يقول، "أنا هو" البداية والنّهاية.

لكلّ قائد يقول، "أنا هو" الأوّل والأخِرّ

لكلّ فلكيّ يقول، "أنا هو" كوكب الصّبح المنير.

لكلّ متعبّد له يقول، "أنا هو" الرّب إلهكم.

لكلّ مفديّ  يقول، "أنا هو" وأنت لي.

ولكلّ من يسأل من هو؟

يسمع الجواب، "أنا هو، الكائن والذي يكون، أنا ربّ الكلّ.