الأسفار المقدسة تشهد للمسيح

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

تُشغل شخصيّة الرب يسوع المسيح الكتاب المقدس - من سفر التكوين إلى سفر الرؤيا - بحيث نجد في غالب أسفاره ذكرًا له بالإسم أو اللقب أو الصفة أو الدور. وتشهد الأسفار في نصوصٍ واضحة، ورموز، وإشارات إلى حياته ورسالته وعمله، في نبوءات العهد القديم، وظهور شخصيته في العهد الجديد. ويمكن القول إن المسيح هو قلب الكتاب المقدس. وعلى سبيل المثال، نعاين بعض الأسفار المقدسة لنرى فيها كيف ذكر المسيح.

المسيح في سفر التكوين

أوّل مرّة ذُكِر فيها المسيح كانت في وعد الله لحواء ولآدم بعد سقوطهما في العصيان. "أضع عدواةً بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها، هو يسحق رأسك وأنتِ تسحقين عقبه". وهذا ما تمّ حرفيًّا إذ جاء المسيح من نسل المرأة وهو الذي سحق رأس الحية.

المسيح في الأسفار الشعريّة

نرى في المزامير صورًا متعددة للمسيح. ففي المزمور الأول هو "التقيّ المطلوب". وفي المزمور الثاني هو "الملك الحقيقي". وفي المزمور 16 هو "الإنسان المتواضع". وفي المزمور 22 هو "الفادي المتألم". وفي المزمور 24 هو "ملك المجد". وفي المزمور 40 هو "المحرقة". وفي المزمور 41 هو "المسيح الأعظم"، وفي المزمور 45 "هو الله". وفي نشيد الأنشاد نراه الحبيب والعريس والملك والراعي والقائد وموضوع الحياة والشهادة. وفي سفر الجامعة يوصفُ المسيح بكونه: الجامعة، الملك الكامل والأعلى، وهو الإنسان الكامل، والمتواضع الحقيقي، والكلّي الحكمة.

المسيح في أسفار الأنبياء

يكشف النبي إشعياء الكثير عن المسيح. وقد يكون من أوضح آياته ما جاء في إشعياء 9: 6 حيث هو العجيب في شخصيته الفريدة، وهو "المُشير" صاحب الحكمة الكاملة. وهو الإله القدير الدائم الوجود أو الأب الأبديّ ورئيس السلام صاحب التأثير في قلوب الناس وفي العالم. أمّا في إشعياء 53  فيصفه بعبد الله المتألم والفادي المكفِّر عن خطايا العالم وصاحب النتائج العظيمة في حياة المفديّين.

ويصف النبي زكريّا المسيح بِ"عبد الله الغصن" الذي ينبت ويبني هيكل الرّبّ (3: 8؛ 6: 12). وهو الملك العادل والمنصور والوديع الآتي إلى مدينة أورشليم - ابنة صهيون - راكبًا حمارًا  وعلى جحش ابن اتان (9: 9). والذي يُسلّم للصلب بثلاثين من فضّة فتثقب يداه ويُجرح ويُطعن في بيت أحبائه فينوحون كما على وحيدهم (10: 12؛ 13: 5-6).

المسيح في العهد الجديد

تُشكّل الأناجيل الأربعة شهادة كاملة حيّة على حياته وأعماله وتعاليمه. أمّا متّى الإنجيلي فيحكي عنه كالملك، ومرقس يصفه بالخادم المتواضع، ولوقا الطبيب يُظهره كالإنسان المثالي، أمّا يوحنا اللاهوتي فيؤكّد أنّه الإبن الإلهي أو الله المتجسّد.

وفي سفر الرؤيا نسمع يسوع يقول عن نفسه: "أنا هو الألف والياء، البداية والنهاية" وهو "الرّبّ الكائن والّذي كان والّذي يأتي، القادر على كلّ شيء" (رؤ 1: 8). ويدعوه يوحنا "ملك الملوك ورب الأرباب" (19: 16). والمسيح هو المُمسك بالتاريخ البشري والكنائس ويقوده نحو النهاية عندما يعود شخصيًّا. ويصرخ المسيح في ختام السفر قائلاً: "نعم! أنا آتي سريعًا" أمّا أحباؤه الذّين ينتظرونه فيُجيبونه: "آمين. تعال أيُّها الرّبّ يسوع" (رؤ 22: 20).