التوازن البيئي: أبعاد علميّة وكتابيّة

الكاتب:
العدد:
السنة:

يشير الرّسول بولس إلى آثار الخالق الجليّة في الطّبيعة كوضوح الشّمس، فيقول: "لأنّ أموره غير المنظورة تُرى منذ خلق العالم مُدركة بالمصنوعات، قدرته السّرمديّة ولاهوته، حتّى إنّهم بلا عذر" (رو 1: 20). تُبرز هذه الكلمات وجود توازن في بيئة الحياة المحيطة بالإنسان.

البيئة، بجسب الموسوعة الفكريّة للعِلم الحديث، هي إجماليّ الأشياء المحيطة بالكائنات الحيّة على سطح الأرض. تتضمّن الأمور الّتي يتعامل معها البشر بشكل دوريّ ومستمرّ، كالماء والهواء والتّربة والمعادن والمناخ والكائنات الأخرى. بكلام ثانٍ هي مجموعة من الأنظمة المتشابكة والمعقّدة الّتي تؤثّر بل تحدّد بقاء الحياة في هذا العالم الصّغير. يضمن تفاعل الجماد مع الحياة استمرار التّوازن البيئيّ في كلّ جوانبه، والمحافظة عليه.

وهب الله الإنسان منذ البدء سلطانًا على خليقته. بارك آدم وحوّاء قائلًا، "أثمروا واكثروا واملأوا الأرض، وأخضعوها، وتسلّطوا على سمك البحر، وعلى طير السّماء، وعلى كلّ حيوان يدبُّ على الأرض" (تك 1: 28). ينبع التّوازن من أسلوب إدارة الإنسان للبيئة المحيطة به. يعاملها فتتفاعل معه؛ كعمليّة زرع وحصاد أو فعل وردّة فعل. الإنسان هو العدوّ الأوّل للبيئة، والمساهم الأكبر في إخلال التّوازن البيئيّ. سبّب التّلوّث على أنواعه، والإنبعاث الحراري، وتدهور النّظام الغذائي. لم يكن يومًا عنصرًا إيجابيًّا بل مدمّرًا للطّبيعة أثّر أيضًا في تغيير معالمها الحيوانيّة والنّباتيّة والجماد بأعمال التمدّن والعمران. اقتلع الأشجار ورمّد الغابات ودمّر الثّروات المائيّة وساعد على التصحّر.

بدأ تأثير الإنسان السّلبي للبيئة يوم سقوطه. لعن الله الأرض وحكم أن تنبت شوكًا وحسكًا. فَقَدَ، بسبب العصيان، الحكمة لإدارة شؤون الخليقة. لم يعد يعتني بها بل استخدمها لمصالحه الأنانيّة. حين يعود لله بالتوبة ويخضع لمقاصدة السّامية للحياة والكون، يعي ضرورة الإهتمام بأنواع الحياة المتعدِّدة والتّفاعل معها بأسلوب سليم. يحافظ عندها على قوانين الله الّتي أمّنت التّوازن البيئي منذ تأسيس العالم. ائتمن الله البشر على خليقته. ليتحمّلوا المسؤوليّة بأمانة وجدارة ويتمّموا مشيئته الخيّرة لهم وللبيئة في آن.

تُنذرنا كلمة الله أنّه في اليوم الأخير "سيُهْلَكَ (الله) الَّذِينَ كَانُوا يُهْلِكُونَ الأَرْضَ" (رؤ 11: 18).