الدّيسلكسيا أو عسر القراءة

العدد:
السنة:

تعرّف الجمعيّة العالميّة للدّيسلكسيا (Dyslexia) هذا الإضطراب كما يلي، "أصل كلمة "عسر القراءة" يوناني وتعني ضعف اللّغة. يعاني الأفراد المعسّرون قرائيًّا من مشكلات في القراءة والكتابة والهجاء و الرياضيّات على الرغم من توافر قدراتهم العامّة وتوافر فرص التعلّم. ويمكن للأفراد المعسّرين قرائياً أن يتعلّموا، لكنّهم فقط يتعلّمون بطريقة مختلفة. وغالباً ما يُقال عن هؤلاء الأفراد الّذين يتمتّعون بعقول متّقدة وإبداعيّة أنّ لديهم إختلاف في طريقة تعلّم اللّغة."

 

بعبارة أخرة الدّيسلكسيا هي صعوبة في إكتساب مهارتي القراءة والتّهجئة، مما يؤدّي إلى تراجع تدريجي في المواد الأكاديميّة لأنّها تعتمد بشكل مباشر على القراءة. تصيب الدّيسلكسيا حوالي 10% من المجتمع. وهي ليست وليدة الفقر أو الوضع الإجتماعي المتدنّي؛ ولا نتيجة ضعف حاستّي السّمع والبصر؛ وليس لها أسباب فيزيولوجيّة. علمًا أنّه، في بعض الحالات، قد يكون هناك مشاكل سمعيّة أو بصريّة وصعوبات في التّحكم العضلي متواجدة إلى جانب الدّيسلكسيا.

 

خطوات لتهجئة سليمة

يتطلّب تعلّم القراءة والتّهجئة ربط الكلمات المحكيّة، "الأصوات"، بالكلمات المكتوبة، "الحروف"، والعكس صحيح. تتمّ هذه العمليّة في المناطق البصريّة والسّمعيّة في الدّماغ. تسمح هذه الإتّصالات للأطفال بربط "حروف" الكلمات المكتوبة بـ"الأصوات" بحيث يمكنهم قراءتها، وكذلك ربط "أصوات" الكلمات المحكيّة بـ"حروفها" حتى يتمكّنوا من كتابتها. يفهم التّلامذة الّذين يُعانون من الدّيسلكسيا اللّغة الشفهية جيّدًا، لكنّهم يجدون صعوبة في تعلّم تفكيك الكلمات الّتي يسمعونها إلى أصوات. وبالتالي يصعب عليهم كتابتها وقراءتها.

 

مؤشّرات الديسلكسيا

قد يسأل الأهل: "كيف بإمكاننا أن نكتشف الديسليكسيا مبكرًا؟" هذه بعض العلامات التي قد تظهر باكرًا وتُساعدنا في مساعدة ابننا:

1.     تأخّر بالنّطق

2.     إبدال الأصوات أو المقاطع في الكلمات. مثلا: "بشعت" بدل "شبعت"

3.     صعوبة إدراك اليمين واليسار

4.     صعوبة في تعلّم ربط الحذاء

5.     مشكلة في حفظ الأحرف الأبجديّة أو العنوان أو رقم الهاتف

6.     صعوبة في إعطاء كلمات مقفاة مثلا "باب" و "ناب"

 

أثار الديسليكسيا

يكون للدّيسلكسيا أثر سلبي على الأولاد إن لم تُكتشف بسن مبكر. ومن تداعياتها:

1.     الفشل بصفة دائمة ومستمرة في فهم التّعليمات المدرسيّة

2.     الإنفعال بسرعة نتيجة المقارنة باالآخرين

3.     تدنّي نسبة تقدير الذات

4.     التسرّب المدرسي مما يؤثّر على الإندماج الإجتماعي وزيادة حالات الجنح عند المراهقين

5.     إظهار سلوكيّات عدوانيّة تجاه المجتمع

 

من أخطاء الأهل في التّعامل مع الدّيسلكسيا هي الإنتظار واستعمال حجج مثل "ولدي ذكي" أو "ولدي مغنج" أو "ولدي يستطيع ولكن لايرغب" أو "ولدي لا يركّز" أو "ولدي ليس مجنونًا فلن أذهب لأخصّائي" أو "في إعادة الصّف إفادة" أو "الخطأ من أسلوب التّعليم أو عدم كفاءة المعلّم" ... الخ.

 

علاج الدّيسلكسيا

تُظهر الدّراسات العلميّة أنّ علاج الدّيسلكسيا في وقت مبكر يعطي نتيجة أفضل في المدرسة. وبالتّالي فإنه من المهمّ محاولة كشف هذا الإضطراب وعلاجه في أسرع وقت ممكن.

 

يتطلب العلاج مهارات محدّدة عند أختصاصيّين تربويّين ضمن برامج تعتمد تعدّد الحواس، وتكون نظاميّة ومثبتة بالأبحاث، أي موثوق بفعاليّتها. هذه المهارات تشمل الوعي الفونولوجيّ والوعي الصوتيّ، دمج الأصوات، تفكيك الكلمات إلى أصوات، إبدال الأصوات في الكلمات، تحديد القافية وربط الحرف بصوته. 

  

من المشاهير الّذين يعانون من الدّيسلكسيا بإعترافهم هم، الممثّل توم كروز، أسطورة التمثيل والغناء شير، الممثّلة الكوميديّة ومقدّمة البرامج ووبي غولدبرغ، رجل الأعمال البريطاني الشّهير صاحب فرجن ميغاستورز ريشارد برانسن، ولاعب كرة السلّة الأسطوري ماجك جونسون، والمخرج المبدع ستيفن سبيلبلرغ. كما يرّجح من خلال تاريخهم المدرسي أن العالم أينشتاين، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، والرّسام بيكاسو كانو يعانون من الدّيسلكسيا.