الرفيقات في مهمّة

الموضوع:
العدد:
السنة:

اجتمع الرّفاق باكرًا في المخيّم الصيفي وراحوا يتبادلون الأحديث حول المواقف والأحداث. سألت صوفي، "هل لاحظتم الفتاة الجديدة جوليات؟ يبدو عليها الفقر وثيابها بالية وممزّقة. لم أستطع النّوم ليلًا بسببها. سخرت منها الفتيات في المهجع بكلام غير لطيف. أمّا جوليات فبكت بحرقة مبدية رغبة في مغادرة المخيّم. كيف ندعها تذهب وهي لم تسمع بعد قصص الكتاب المقدس ولم تشارك في التأمّل الصّباحي؟ حَزِنَت الرفيقات وقرّرن مساعدة الفتاة الجديدة. حَنَينَ رؤوسهنّ وصلّين لأجلها طالبات حكمة ومعونة من الرّب للتّعامل معها كي تبقى في المخيّم. ثمّ انطلقن فوراً للعمل.

عند الفطور جلست جوليات وحيدة وحزينة حول طاولة الطّعام.  فاجأتها فتَاتان بالجلوس إلى جانبها. لمعت عيونها من الفرح غير مصدّقة. رُحنَ يتحدّثن ويمزحن ويضحكن معًا. حتّى شعرت بأنّها تعرفهن منذ أمد طويل. قدّمن لها الإحترام دون الإستهزاء على ثيابها. كان وقتًا ممتعًا، أعاد لها بهجتها وثقتها بنفسها. في اليوم نفسه قدّمت لها فتيات المجموعة هديّة ملفوفة في كيس مكتوب عليه اسمها. طرب قلبها حين فتحتها ووجدت ثيابًا متنوّعة من كلٍّ منهنّ. ارتدت مباشرة قطعتين منها.

استطاعت الرفيقات ،بلفتة محبّة وضعها يسوع في قلوبهم، ربح الفتاة الجديدة جوليات. لم تعد راغبة في مغادرة المخيّم الصّيفي. وقضت أجمل أسبوع في حياتها معهم. التحقت بالمجموعات وحضرت كلّ النّشاطات. سمعت كلام الرّب، وتعلّمت عن محبّة الله للخطاة، وعن موت المسيح ليفدي جميع النّاس الكبير والصّغير، الغني والفقير، الأبيض والأسمر، الضّعيف والسّمين. عرفت أن الرّب لا تهمّه الفروقات بين البشر. ينظر إلى القلب لا إلى المظهر الخارجي. وأن الرّبّ يريد منها أن تؤمن به وتتبعه. لم ينتهِ الأسبوع حتّى صلّت من كلّ قلبها نادمة على كل خطيّة بتوبة. وطلبت من الرّب أن يملك على حياتها. وأحسّت أنّها أغنى إنسانة في العالم.

من يؤمن بالمسيح ويعيش له بأمانة تُنتج حياته ثمارًا روحيّة، كالمحبّة والصّبر واللّطف والفرح والسّلام. تفوح تصرّفاته برائحة المسيح الذكيّة فيؤثّر إيجابيًّا في حياة الآخرين. يجذبهم إلى الخلاص وينالوا الحياة الأبديّة وتتغيّر حياتهم. يُظهر المؤمن صورة المسيح المجيدة، ويتفوّه بكلامه المريح، ويكون قدوة صالحة بالمحبّة العمليّة الّتي يسكبها الرّوح القدس في قلبه.