حول كل رجل ناجح حسود جامح

الكاتب:
العدد:
السنة:

يحيط بكل إنسان عظيم حاسد لئيم. نقرأ في سفر التّكوين عن إسحق ابن ابراهيم، "تعاظم الرّجل وكان يتزايد في التّعاظم حتى صار عظيمًا جدًّا؛ فحسده الفلسطينيّون". نجح إسحق في عمله كمزارع. بارك الله نتاج أرضه. امتلك مواش كثيرة. اجتهد وحفر بضع آبار ماء. فحسده أعداؤه وطمّوها. من يجتهد في عمله وينجح يحيط به حاسدون يعملون على طيّ نجاحاته أو سلبها.

مشاعر الحسد خطرة جدًّا. تشتعل في فكر الإنسان وتشوّش ذهنه. تتغلغل في عواطفه وتنهش قلبه. هكذا تسمّم علاقاته وتدمّرها. يعرّف المعجم "الحسد" بتمنّي زوال نعمة شخص ما وتحوّلها إلى الحاسد. تسلّل الحسد إلى قايين؛ فكان أوّل خطيّة على الأرض بعد السّقوط. لم تحظَ تقدمته برضى الله وقُبلت ذبيحة أخيه هابيل. غضب من أخيه وحقد بشدّة عليه. تفاقم غيظه فارتكب أوّل جريمة قتل في التّاريخ. قتله بسبب الحسد.

يوسف ابن يعقوب باعه إخوته بسبب الحسد؛ الآفة الّتي تخرب البيوت وتحطّم العائلات. تخلّصوا منه وارتاحوا. لكنّ الرّبّ كان معه وأنجح طرقه وجعله سيّدًا عليهم. صدق المثل الشعبي، "الحسود لا يسود". امتاز الشّاب داوود بالقوّة والحكمة وخضع لمشيئة الرّبّ. انتصر على جليات الجبّار. فنخر الحسد عظام الملك شاوول وسعى لقتله طوال فترة حكمه. عُلِّق يسوع على الصّليب لأنّ الفرّيسيّين أسلموه حسدًا. يُلاحق النّكد كلّ مسؤول سياسيّ ناجح في بلادنا والعالم.

يواجه جميع النّاس خطيّة الحسد بنسب متفاوتة. يرافقها عادة الغضب والحنق والإحباط. تكمن الوقاية منها أوّلا بالإقرار بها أمام الرّب والتّوبة عنها. ثمّ بالصّلاة من أجل النّاجحين فتتحوّل مشاعر  الحسد تجاههم إلى محبّة لهم. "المحبّة لا تحسد، ولا تُقبّح". القناعة أيضًا حماية للذّات. يجب أن يقتنع الإنسان بما حباه الله من قدرات ومواهب. وأن يجتهد في عمله بأمانة لينال بركة ونجاحًا؛ "التّقوى مع القناعة تجارة عظيمة". أخيرًا وليس آخرًا، يجب أن يتعلّم المرء مشاركة الآخرين أفراحهم وأتراحهم. فيطلب ما هو لخيرهم. حين تسكن الكلمة المقدّسة بوفرة في إنسان ما تتحسّن علاقته بالله. وتحمي فكره وعواطفه من الخطيّة. فلا يعود يركّز على ذاته ورغباته بل على مجد الله وفائدة الغير. 

ثمن النّجاح أحيانًا حاسدون يدورون في فلك المرء ويعكّرون صفاء حياته. عليه ألاّ يفشل ويستمرّ في عمل الصّلاح. ما يزرعه الإنسان يحصده. الله أمين ليكافئه بحسب تعبه ويحفظه من الشرّير.