اليوم يوم حسن للموت

الموضوع:
العدد:
السنة:

يُحكى عن محارب شجاع وقوي صرخ ذات يوم وبأعلى صوته: "اليوم يوم حسن للموت". صُعِقَ جميع السامعين!! تلك الكلمات كان وقعها ثقيلاً على مسامعهم وتفكروا بقلوبهم وعقولهم ما عسى أن يكون هذا الكلام؟ أُيعقل أن يقدّم أحدًا نفسه وبإرادته للموت !!

بالنسبة لهذا الجندي هناك قضية تستحق الموت. قضية وطن وأرض وأجداد وتراب غال هي قضية شرف وتضحية ووفاء.

لكن هناك قصة ثانية وأيضًا حقيقيّة تحكي قصة إله محبّ جاء إلى أرضنا وهو على الصليب صرخ وبأعلى صوته قائلاً: "قد أُكمِل" وأسلم الروح بين يدي الآب ليفتدي الخطاة ويُدخلهم إلى ملكوت الله.

المحارب الشجاع مات لأجل الوطن الأرضي، أمّا المسيح فمات من أجل الوطن السماوي. وماذا عنّا؟ هل نقدر أن نقول: "اليوم يوم حسن للموت" عن الكثير من الخطايا التي شوّهت حياتنا؟ هل نقدر أن نصرخ: "اليوم يوم حسن" لنحارب الشهوات التي تذلّنا وتستعبدنا؟ ماذا عن الشرور والمعاصي التي نرتكبها كلّ يوم بحقّ أنفسنا والآخرين ونُحزن بها قلب الله؟ ليتنا نصرخ مع ذاك المقاتل الشجاع: اليوم يوم حسن لنموت عن ذواتنا ونأتي مع العشار المتواضع طالبين الرحمة: "اللهم اغفر لي انا الخاطئ وارحمني".