عصا موسى

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

دعا الرّب موسى ليُخرِج شعبه من العبوديّة في مصر ويقودهم إلى أرض آبائهم. بدت المهمّة شبه مستحيلة. فتردّد موسى خائفًا وحاول الإستعفاء مرارًا. لكنّه عاد وخضع لمشيئة الرّب ملبّيًا دعوته. الغريب في الأمر هو طلب الرّب إليه اصطحاب عصاه معه. ما هو الأمر المميّز في عصا موسى؟

عصا العجائب

لعبت عصا موسى دورًا كبيرًا في قصّة الخروج من مصر. كانت العلامة الّتي إستُخدمت ليؤمن الشّعب أنّ الربّ أقامه قائدًا لهم. يرميها أرضًا فتتحوّل أفعى، يمسكها ترجع عصا. تمكّن سحرة مصر، أمام فرعون، تحويلَ عصيّهم إلى ثعابين. لكنّ عصا موسى قامت وابتلعتها. إنّها تشير إلى سيادة الله وتفوّقه على قوى الظّلام. على الرّغم من ذلك غَلُظ قلب فرعون وأبى أن يُطلق الشّعب. ثمّ طلب الرّب من موسى ضرب ماء نهر النّيل بالعصا. فتحوَّلَ دمًا ومات السّمك وأنتنَ النّهر. رفض فرعون مرّة ثانية تحرير الشّعب.

بعد سبعة أيام طلعت الضّفادع من النّيل على كلّ أرض مصر بواسطة هذه العصا. ثمّ توالت الضّربات كُلما رفع موسى عصاه بناء على أمر الرّب. انتشر البعوض والذّباب والدّمامل وماتت الماشية وغيرها. وفي النّهاية ارتحل الشّعب من أرض العبوديّة. ندم فرعون فطارد بجيشه وفرسانه شعب الرّبّ الأعزل وأدركهم عند بحر سوف. إرتعد الشعب وصرخ موسى إلى الله فجاءه الجواب المدهش "إرفع أنت عصاك ومُدّ يدك على البحر وشُقّه". إنشقّت المياه ودخلوا في وسط البحر على اليابسة، وكان الماء سورًا لهم عن يمينهم وعن يسارهم. لكن عند دخول المصريّين وراءهم في وسط البحر، رجع الماء وغطّاهم ولم يُبقِ منهم واحدًا. لم ينته عمل العصا هنا، فعندما عطش الشّعب الغفير أثناء ترحاله في البرّية ولم يجد ماء ليشرب، ضرب موسى الصّخرة بعصاه وأخرجت ماءً. وفي هجوم عماليق في منطقة رفيديم وقف موسى على رأس التلّة وكان كلّما رفع العصا يغلب الشّعب، وإذا خفضها ينكسر.  

عصا الإيمان

لم تكن عصا موسى سحريَّة، بل مجرّد خشبة عاديّة بسيطة في يده. إختارها الله لتكون السّلاح الظّاهر الوحيد المُعتمد في هذه الحرب الرّوحيّة العظيمة. تشبه عصا موسى حياة كُلّ مؤمن حين يتّكل كاملًا على الرّب متخلّيًا عن خططه البشريّة المستندة على القوّة والحكمة الإنسانيّة. وتُشبه إعلان الطّاعة ببساطة، والثّقة بالإله القادر على كُلّ شيء. إنّها التمسُّك بالصّليب فقط كأساس وحيد للكرازة والخلاص والتّقديس، إذ هو وحده قوّة الله للخلاص. تمثّل هذه العصا إنتظار كُلّ مؤمنٍ تدَخُّل الربّ المعجزي لتغيير الأوضاع والظّروف وتحقيق وعوده الصّادقة. وهي في كُلّ صرخة مظلوم وموجوع مرفوعة بإيمان حقيقي. ما أكثر الأسلحة المعروضة والمستخدمة في المسيرات الرّوحية. أمّا موسى فنلاحظ أنّ العصا كانت سلاحه الوحيد. ليست قوّة الإنسان أو مقدراته أو مواهبه الطبيعيَّة الّتي تصنع العجائب، بل الإيمان بيسوع. بالإيمان تحوّلت عصا موسى فأصبَحَت عصا الله. هكذا بالقليل الذي عند المؤمن يصنع الله المستحيل ويتمجّد.