مفاعيل الكلام الرديء

العدد:
السنة:

تبادل الإمبراطور الفرنسي وملك بروسيا كلامًا غير موزون عام 1870. فتوتّرت العلاقة بين البلدين ممّا ساهم في وقوع الحرب العالميّة الأولى الّتي أودت بحياة الملايين من البشر. اجتاح الموت أوروبا بسبب "كلام". هكذا سيحكم الربّ الديّان العادل على حياة الكثيرين في يوم الدّينونة بسبب "الكلام".

يتنوّع الكلام الرّديء الخارج من أفواه البشر. صارت الشّتائم تلقائيّة على لسان غالبيّة النّاس، ومصطلحاتها في معاجم لغتهم اليوميّة. يفتخر البعض بها متفنّنًا في تركيبها. يُمعِّن البعض الآخر الكلام بذكاء. يضحك آخرون غير آبهين بالرّوائح القذرة الخارجة من قبور الشّفاه. لا يدرك هؤلاء أنّ الله في يوم الدّينونة سيقطع لسان الشرّير، مخترع الكلام الرّديء والأكاذيب، وسيهشّم الأسنان الكامنة وراء الضّحك والإستهتار. حقيقة صعبة وصادمة! قال يسوع بفمه المبارك، "ومن قال، يا أحمق، يكون مُسْتوجب نار جهنّم" (مت 22:5). ما هو حكمه يا تُرى على الكلام الأقبح المتداول بين العامّة؟

يعلّم بعض الآباء والأمّهات أطفالهم الشّتائم. يطلبون منهم التفوّه بها أمام زوّارهم. يفتخرون بهم وهم يطلقونها بألسنتهم المتلعثمة؛ لقد أصبح صغارهم قادرين على الكلام. مجتمع مستهتر وجاهل، يجلب الدّينونة على أولاده ومن ثمّ على محيطه وهو لا يدري. لا يقتصر الكلام الرّديء على السّباب؛ وهناك كلام السّفاهة والإستهزاء والهزل غير اللاّئق. وأيضًا  كلّها يكرهها الرّب.

القسم والحلفان كلام رديء بدوره، وخطيّة أمام الله. تنهى عنه الوصايا العشرة بالقول، "لا تنطِق باسم الرّب إلهك باطلاً، لأنّ الرّبّ لا يُبرئ من نطق باسمه باطلاً" (خر 7:20). كان شعب الرّب في القديم يهاب النّطق باسم الله. لا يتفوّهون به بصوت عال. ويُطهِّرون أداة الكتابة عِدّة مرات قبل تدوين إسم الجلالة. في أيّامنا الحاضرة، ألسن النّاس لا توقّر إسم الرّب ولا تمجّده بل تحلف باسمه بالباطل. يدين المسيح القَسم المضاف إلى الكلام معتبرًا أنّه صادر من الشرّير.  

وهناك الكذب المجبول بالخبث والدّهاء، الطّريق الأسهل للهروب من المشاكل. من قال إنّه ملح الرّجال؟ يصرّح الكتاب المقدّس، "كلّ من يحبّ ويصنع كذبًا... نصيبه في البحيرة المتّقدة بنار وكبريت"

 (رؤ 21: 8). الكذّابون لهم حساب عند الرّب.

تبقى النّميمة والوشاية الأكثر شيوعًا وتحبّبًا في أفواه غالبيّة النّاس. كلام رديء تطيب به الجلسات وتحلو المنادمات في رشق الآخر بكلام قاس يفيض حقدًا وغيرة مرّة مشوّهًا سُمعته الحسنة. يُصمّ هذا السمّ القاتل الآذان فلا تعود تسمع صوت الله يقول، "لا تسعَ في الوشاية؛ أنا الرّبّ" (لا 16:19). سيف القضاء الإلهي مسلّط على من يكسر وصاياه.

الله قدّوس لا يقبل كلامًا قذرًا في محضره الطّاهر. لذا سيدين كلام البشر يوم النّشور العظيم. قال يسوع: "ولكن أقول لكم، إنّ كلّ كلمة بطّالة يتكلّم بها النّاس سوف يعطون عنها حسابًا يوم الدّين" (مت 36:12). يجب على الإنسان مراقبة شفتيه والتنبّه إلى أقوال فمه لأنّه سيقف أمام الرّبّ، وستُفتح الأسفار، وسيتبرّر أو يُدان بحسب كلامه. فَهِم المرنّم في القديم هذه الحقيقة فصلّى: "اجْعَلْ يَا رَبُّ حَارِسًا لِفَمِي. احْفَظْ بَابَ شَفَتَيَّ." (مز 141: 3).