مفهوم الخطية في السّلوك المسيحيّ

الكاتب:
العدد:
السنة:

تحديد مفهوم الخطية في السّلوك المسيحيّ أمر دقيق. ينظر إليها المجتمع المعاصر بشكل مختلف تمامًا عن منطق كلمة الله. يظهر التّباين في التّعرف إليها، وفي تسميتها، وفي الحكم عليها. كيف يوازن المسيحيّ المحافظ بين ما يقوله الرّب وما يريده العالم؟

الخطيّة هي التعدّي على شريعة الله الأدبيّة. تكمن الصّعوبة، بشكل خاص، في تحديد التّعدّيات لممارسات غير موجودة في لوائح الخطايا الكتابيّة، كأمثال 6: 16-19 وغلاطية 5: 19-21. يجد المؤمن نفسه أمام ميزان التّفاعل والتّقييم الذّاتي لمعرفة مدى انسجام أفعاله مع إرادة الله للحياة الطّاهرة. ثمّة قواعد وأطر كتابيّة تكشف ماهيّة السّلوك اللائق والمفيد.

حين لا يحدّد مرجع كتابيّ مباشر طبيعة السّلوك، تُقدّر صوابيّة ممارسته بحكمة مبنيّة على إرشاد الرّوح القدس للتّأثير الإيجابي البنّاء في الآخرين (كو 4: 5 وأف 4: 29). من ثمّ يتطلّع الباحث إلى مقاصد الله في حياته ليرى إذا كان هذا السّلوك يمجّد الرّب ويتمّم مشيئته. يدرك ويتبنّى الفلسفة المسيحيّة القائلة بأنّ "كلّ ما ليس من الإيمان فهو خطيّة" (رومية 14. 23). يصل بعد ذلك إلى مرحلة التّقييم لمعرفة تأثير هذا السّلوك أو تلك الممارسة. هل تؤذي ضمير الآخر الضّعيف، أو تتلف ناحية إيمانّية ما في حياته وعلاقته بالله؟

ثقافة المؤمن بالمسيح هي الشّعور بالآخر، فيعتبر حاجاته ومتطلّباته. ويُنمّي ويمتلك حسًّا روحيًّا مرهفًا، ويكون قدوة صالحة ويبني علاقات ناجحة (رو 14: 21 و15: 1). أخيرًا، يتطلّع المؤمن في سلوكيّاته إلى يسوع المسيح ربّه ومخلّصه. يدرك أن جسده هيكل للرّوح القدس، وروحه وفكره لله. يكرم المسيح في أفعاله وأهدافه. فهو الأوّل والأخير في حياته وفي ولائه. يتجنّب ما لا يليق به، ويعكس إيمانه في سيرة مقدّسة وتقوى.

يتجنّب المسيحي في سلوكه ما لا يتوافق مع كلمة الرّب ولا يبني الإنسان. يأسر فكره لطاعة المسيح. يقمع شهواته، ويسيطر على عواطفه، ويوجّه إرادته ليعيش كإبن لله منسجمًا مع مشيئته الخيّرة لحياته، وشاهدًا لمحبّته، وممجّدًا لإسمه القدّوس.