هل المثليّة الجنسيّة مرض؟

الكاتب:
العدد:
السنة:

يتزايد عدد النّدوات والمقالات المدافعة عن المثليّة الجنسيّة. قامت مؤخّرًا حملة عنوانها، "المثليّة الجنسيّة ليست مرضاً". هذا صحيح بالمعنى الطبّي. لكنّها بالمعنى الكتابيّ مرض روحي وخطيئة مبنيّة على قرار إراديّ. يصعب التخلّص منها بسبب الرّغبة والإدمان. المسيح وحده يحرّر ويشفي إلى التّمام.

 

أظهرت الحملة فشل أيّ علاج لهذه الآفة. وارتكزت على تقارير جمعيّات عالميّة ومحلّية تثبت أنّ الشّذوذ الجنسيّ أمر طبيعيّ. ينزعج البعض من تعبير "شذوذ"، وهو يشير ببساطة إلى الإبتعاد أو الإنحراف عن القاعدة الطبيعيّة بأنّ الله خلق الإنسان ذكرًا وأنثى ليتّحدا في الزواج.

 

تنقسم محاولات تغيير الميول الجنسيّة، طوعيّة أو إجباريّة، إلى نوعين من العلاج، النّفسي والطبّي. يفشل العلاج النّفسي حين يكون إجباريًّا. فيزداد الصّراع حدّة ويخلق تمرّدًا إضافيًّا وتمسّكًا أقوى بالمثليّة الجنسيّة عند "المريض". إرادة الشّخص الّذي يتعالج هي من أهمّ شروط العلاج النّفسي النّاجح. من ناحية ثانية، قد يفشل العلاج الطّوعي، كغيره من أنواع الإدمان كالمخدّرات والسّكر والسّرقة والكذب وغيرها، لأنّه يتطلّب متابعة طويلة وحثيثة كما يجب أن يترافق مع التّوبة الصّادقة وتجديد الرّوح القدس. 

 

العلاج الطبّي الهرموني بدوره لا يُجدي نفعًا كثيرًا لأنّه يفعّل الرّغبة الجنسيّة فتزداد مشكلة المثليّ تعقيدًا وتفاقمًا. ليست القضيّة هرمونيّة بل قرار إراديّ واعٍ. تنبع الحاجة إلى العلاج من اختبارات سيّئة متكرّرة تقبع في اللّاوعي وتتطلّب إدراكًا واسعًا للقضيّة.

 

تعمل كل من جمعيّتا "حلم"، و "Lebmash"  أو Lebanese Medical Association for Sexual Health، على تحسين الوضع القانوني والإجتماعي للمثليّين والمتحوّلين، ولترويج المثليّة الجنسيّة من خلال حملات دعم لها في السّفارات والجمعيّات الأجنبيّة. وتحاول تشريع ممارسة الشذوذ الجنسيّ، والتّرويج لأطباء مثليّين، وخلق شبكة تواصل بينهم. وتقود ندوات وتصدر تقارير للدّفاع عنهم. من مهام هذه الجمعيّات أيضًا الضّغط على منظّمات حقوق الإنسان واللّجان الطبّية لمساندة مشاريعهم الدّاعمة للمثليّة الجنسيّة. يستخدمون أساليب التّرغيب والتّرهيب في عمليّة الضّغط الّتي يقومون بها. فيقارنون مع الحرّية والتّشريع القانوني في الغرب ويهدّدون المعالِج المحلّي الرّافض لأفكارهم بإرسال الشكاوي لتجريمه وتجريده من حقّ المشاركة بالمؤتمرات العالميّة الّتي تساعده على تطوير ذاته مهنيًّا.

 

يجب الأخذ بعين الإعتبار أنّ قضايا المثليّة الجنسيّة عبرت من العلم إلى السّياسة. يستخدم اللّوبي المثليّ الغربيّ الإعلام والتّربية والطّب لتبرير المثليّة الجنسيّة في أذهان النّاس وفي التّقارير الطبيّة. كلّ هذا يساهم في تخدير ضمائر النّاس وخفض مستوى القِيَم والأخلاق في المجتمعات.

 

يتعامل الطّب النّفسي مع المثليّة كمَيلٍ طبيعيّ صعب تغييره ومستحيل علاجه. لا يعتبرونه مرضًا لذا لا يجاهدون ولا بجتهدون في إيجاد الحلول الّلازمة. إنّهم يتغافلون عن تصنيفها خطيّة أخلاقيّة مكروهة لدى الرّب. ويبقى السّؤال هل يجب اعتبار الزّنى والإباحيّة والإدمان والكذب والقتل والنّميمة وغيرها ميولًا طبيعيّة لاستحالة علاجها طبيًّا؟ أم إنّها خطايا أخلاقيّة تحتاج إلى التّوبة والرّجوع إلى الله؟