هل يمسّ الشيطان المؤمنين؟

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

نقرأ في الإنجيل المقدّس عن أشخاص عديدين سكنتهم الأرواح الشريرة وحرّرهم المسيح منها. دراسة ما كان يحصل مع هؤلاء تُظهِر أن الشّيطان كان يسيطر على قلوبهم وفكرهم ويقودهم في السّلوك الخاطئ حتّى أنّه كان يُميتهم. لكن ماذا عن المؤمن بالمسيح الّذي اختبر نعمة الله في حياته؟ هل يسكنه الشّيطان أو يقيّده؟ ليس هناك في الكتاب المقدس من إجابة مباشرة على ذلك إلاّ أن هناك آيات تؤكّد أنّ الإنسان لحظة إيمانه بالرّب يسوع وقبوله مخلّصًا له، يأتيه الرّوح القدس ويسكن قلبه. فيصبح الرّوح الذي بداخله أقوى من الذي في العالم:" أيّ إبليس". فمن الطّبيعي أن الرّوح القدس الذي يسكن المؤمن يمنع إبليس من الدخول إليه والفتك به.

إلا أنّه، مما لا شك فيه، أنّ إبليس لا يكفّ عن مهاجمة الإنسان المؤمن من الخارج، فالكتاب المقدس يؤكّد لنا أن هناك حرب روحيّة يوميّة مع إبليس وملائكته. لذا، على كلّ مؤمن أن يلبس سلاح الله الكامل ويكون حارًّا بالروح مستعدًّا لصدّ هجمات إبليس (أفسس 1:6-18).

وما علينا الإعتراف به، هو أنّه، وبسبب الخطية السّاكنة في المؤمن، وبسبب طبيعته السّاقطة، قد يخسر المؤمن جولة أو أكثر في حربه اليوميّة ضدّ إبليس. فهو أحيانًا يخالف بكلامه أو تصرّفاته مشيئة الرّب، وبالتّالي يُنفّذ مشيئة إبليس ولو عن غير قصد. وهذا ما حصل مع بطرس الرّسول حين حاول أن يمنع المسيح من الذّهاب إلى الصّليب فاضطّر المسيح أن يقول له "اذهب عنّي يا شيطان" لأنّه علم أنّ بطرس ينفّذ مشيئة إبليس. وكان اليوم الّذي نكر فيه بطرس المسيح ثلاث مرّات! إلّا أنّ من يقرأ الكتاب المقدّس يعلم أنّ الغلبة في النّهاية تكون إلى جانب المؤمن المؤيّد من المسيح الّذي خلّصه ويحفظه.

إنّ عدم إحزان المؤمن للروح القدس السّاكن فيه وعدم إطفائه لقوة عمله في داخله سيمكّنانه من السّير في موكب نصرة المسيح كل حين.

أما ذاك الإنسان الذي يدّعي الإيمان وهو مغلوب على أمره من خطاياه دائمًا، ويعيش الهزيمة يوميًّا وهو مقيّد من إبليس، فما عليه إلّا أن يعيد النّظر إن كان إيمانه صحيحًا لا غشَّ فيه . وعليه أيضًا أن يحدّد من يمتلك فكره ويقوده في دروب الحياة. فالمؤمن الحقيقيّ لا يقيّده إبليس ولا يمسّه بل يسلك تحت سيطرة الروح القدس وإرشاده فيكون غالبًا وليس مغلوبًا.