أصحاب السيادة: من أجل حياة الأُخوّة وسلامة المجتمعات

الموضوع:
العدد:
السنة:

في كتابه، "أصحاب السيادة"، وضع القسيس ادكار طرابلسي فخر الكلام، وزرع الفرح في نفس القارئ؛ وعنده حكاية السياسة والحكم تبدأ من الله له العزّة، وهو الحكمُ الصالح، لتصل إلى القيصر ومعه جميع أصحاب السيادة.

الهديّة القيّمة التي قدّمها الكاتب إلى المحبّين تحمل الفكر من منبع الصدق والعلم، وترمي ببذوره على أرجاء الوطن المتلّهي بأوجاعٍ شتّى علّها تشفي جراحه المتنوعة.

أما طلب القسيس طرابلسي الوصول إلى كمال الإنجاز، فقد جعله مولعاً بالمعارك التي خاضها مع المراجع الكثيرة، لا سيّما العهدين القديم والجديد، معتمداً البحث المعمّق المتلازم مع فرح الجهد ومسيرة العمر ببطاحها وأكماتها وحفافيها العالية. لا شكّ في أن المسار الذي اعتمده الكاتب دقيق وكلّفه عَرقُ الضنى؛ كما أن شوقه لإكمال العمل هو بحدّ ذاته معركة بطولة.

لقد حمّلتني صفحات الكتاب همّ الشهادة المسيحيّة الحقّة، ورأيت فيها إثباتًا للمدماك الأساس الأول القائم عليه الإنجيل المقدس وهو المحبة. ويلمسني سؤال بطرس الرسول للمعلّم المسيح: "كم مرّةٍ أغفر لأخي إذا ما أساء إليّ، أسبع مرات؟" فكان الجواب: "بل سبعين مرّة سبع مرات". ورأيت في هذه الكلمات المباركة أهميّة روحيّة الأخوّة والمسامحة في حياة الناس وسلامة المجتمعات. وهكذا أخلص إلى القول أن ركني الإنجيل هما اللاهوت والمحبة وتأتي السياسة ثالثهما. فإن لم تكن المحبة والمصالحة في محور الحياة السياسيّة سنبقى تائهين ندور وندور في صحراء العمر كما حالنا اليوم.

وما شدّني كعسكريّ متقاعد إلى قراءته بلهفة هما الفصلان السادس والسابع حول الجيش والتجسّس والاستخبارات. ولقد حسبتُ أولاً أن المؤلف ليس بذي خبرة عسكرية، لكنني فوجئت بالمضمون والاستنتاجات المنطقيّة المدعّمة بالبراهين ما أضفى على الفصلين أجواء سلسة لذيذة تسرّ العين والقلب معًا.

باختصار، أقول أن في الكتاب الكثير من الموضوعات السياسيّة والقانونيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة التي يظهر أنها اتعبت الكاتب في مناقشتها وتسطيرها بشكل سهل يفيد القارئ من جهة، وعلّقت على صدره وساماً يستحقّه ويعتزّ به.