أهمية الوقت

الكاتب:
العدد:
السنة:

الجميع يعانون من ضيق الوقت، والجميع يركضون وكأنـهم في سباق معه ولسان حالهم يقول: "ليس لديّ الوقت." والوقت يـمضي مسرعًا، لا يُـمهل ولا يستطيع أحدًا أن يُـمسكه أو يقبض عليه، فتمرّ الأيام والأسابيع، وتنقضي الأشهر، وتُطوى السّنون، فينتهي العمر ونصل إلى ختام الرحلة. ولكن هل تأملنا يومًا في الوقت وفي أهميته وقيمته؟ يقول بولس "فانظروا كيف تسلكون بالتدقيق لا كجهلاء بل كحكماء مفتدين الوقت لأن الأيام شريرة".

فلكل جزء من الوقت أهمّيته أو قيمته؛ فمثلاً، فالخسارة والربح قد تتوقّفان، بالنسبة إلى لاعب في كرة السلّة أو كرة القدم، على جزء من الثانية؛ أما قيمة الثانية فقد تعني الحياة لشخص نجا من حادث محتّم كاد أن يودي بحياته. أما قيمة الدقيقة بالنسبة لمسافر قد فاته القطار فتعني خسارة تذكرة قد لا يمكن تعويضها. ودعونا، لمعرفة قيمة يوم كامل، نسأل عاملاً مياوماً ينتظره خمسة أولاد في المساء بأفواه جائعة. ولنسأل، لمعرفة أهمية الشهر، أمًّا وضعت مولودها قبل الأوان. ولإدراك أهمية العام وقيمته، لنسأل طالبًا رسب في سنته الدراسية. ولنسأل، لإدراك عمر الشباب، شيخًا شارفت رحلة عمره على النهاية، ولإدراك أهمية وقيمة الحياة راقب شخصاً يلفظ أنفاسه الأخيرة.

يضعنا ذلك في مواجهة الأبدية. ما هي قيمتها؟ البعض يستهزئ، ولا يؤمن البعض الآخر بوجودها، وتتشوّش صورتها في ذهن البعض الآخر. فالأبديّة كلّفت الله أن يُرسل ابنه في شخص يسوع المسيح ليتجسّد ويدفع ثمن خطايانا بدمه ويموت بديلاً منّا، ليقوم بعدها من الأموات وينقذنا من أبدية رهيبة مخيفة وفظيعة، وذلك فقط لأنه أحبّنا محبّة أبديّة لا تتغيّر ولا تتبدّل. ونحن بماذا نبادله؟

ساعات، أيام، أسابيع، أشهر، وربّما سنون ضاعت من حياتنا ونحن نمضيها في التسلية والسهر والراحة. فنحن نجد وقتًا لكل شيء، لكن عندما يصل الأمر إلى الشركة والصلاة نجد أنفسنا نردّد "ليس لديّ الوقت" فنبخل بقضاء ساعة مع الربّ نقدّم فيها الشكر والامتنان لإلهنا على ما يهبنا من نِعَم وبركات. لو أن الرب قال لكل واحد منّا "ليس لدي الوقت لك الآن لأستمع إلى شكواك وطلباتك فأنا مشغول جدًا" فماذا تكون ردة فعلنا؟