البداية والبَرَكة عند الله

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

من المثير للاهتمام أن يبدأ سفر التّكوين بعبارة: "في البَدءِ خَلَق الله..." (تكوين 1: 1)، وليس بمقدّمة رسميّة، مُفترِضًا بذلك معرفتنا مَن هو الله. فمَن هو الله هذا، وماذا يمكننا أن نعرف عنه؟

إنّ الكلمة الّتي استُخدمت هنا، هي شاملة، وقد استُخدمت أيضًا في مزمور 19: 1 "السّماوات تُحدّث بِمَجْد الله"؛ فهو الله الخالِق، وهو يُظهر نفسه للبشريّة من خلال خليقته. إنّه عظيم وقويّ، وليس إله آخر أو أحد غيره الخالِق. بإمكان الإنسان أن يُغيّر شكل الأشياء الّتي أعطاها الله، لكن لا يمكنه أن يخلق أشياء من العدم كما فعل الله في تكوين 1. إذًا، لقد أظهر الله نفسه لنا من خلال قوّة الخلْق وعظمته. وليس ذلك فقط، بل يُريد الله أن تكون لنا شركة معه. نقرأ في المزمور 33: "بِكلَمِة الرّبّ صُنِعَت السَّماوات، وبِنَسَمَة فيه كلّ جُنودِها. يَجْمَع كَنَدٍّ أمواه اليَمّ. يَجْعَل اللُّجَج في أهْراء. لِتَخْشَ الرّبّ كلّ الأرض، ومِنْه لِيَخَفْ كلّ سُكّان المَسْكونَة".

إنّ رغبة الله هي في أن نعرفه ونهابه ونُكرمه لأنّه الله الخالِق العظيم القوّة. وقد ردّد المُرنّم الفكرة هذه في العدد 18 من المزمور نفسه، قائلاً: "هُوَذا عيْنُ الرّبّ على خائِفيه الرّاجينَ رَحْمَتَه". عين الله على الّذي يُكرِمه، فهو يرى مَنْ يعترف به بأنّه الله الخالِق والكلّيّ القوّة ويُكرّس نفسه وحياته لمجده. هذا يعني أن نُكرّس أنفسنا لمعرفة الله، ممّا يقودنا إلى فهم أنّ الله الخالِق لم يُظهر نفسه فقط، بل إنّ رغبته الشّديدة هي في شركته لبني البشر.

لعلّنا نجد في المزمور التّاسع عشر تشجيعًا لنا، حيث نقرأ كيف أظهر الله نفسه للبشر، وكيف يطلب إلينا أن نكون قدّيسين وبلا لَوْم. إنّه يريدنا أن نكرّس أنفسنا لإرضائه، أي إرضاء الرّبّ صخرتنا ومُخلِّصنا. هذا هو الله الخالِق الّذي أظهر لنا نفسه في الخلْق، وهو يتوق إلى شركة طيِّبَة معنا.

يقول الكتاب المقدّس في سفر التّثنية: "انْصِتي أيَّتُها السّماوات فأتَكلَّمَ، ولْتَسْمَع الأرض أقوال فَمي. يَهْطِلُ كالمَطَر تَعْليمي، ويَقْطَُر كالنَّدى كلامي. كالطَّلّ على الكَلاء، وكالوابِل على العُشْب. إنّي باِسْم الرّبّ أُنادي. أَعطوا عَظَمَة لإلهنا. هو الصَّخر الكامِل صَنيعُه. إنَّ جَميع سُبُلِه عَدْلٌ. إلهُ أمانَةٍ لا جَوْرَ فيه. صِدّيقٌ وعادِل هو" (تثنية 32: 1-4).