البورنوغرافيا أو الفنّ الإباحيّ

العدد:
السنة:

يستحوذ الجنس على اهتمام الإنسان بشكل عامّ. ومقاربته، أدبيًّا وعلميًّا بقصد التّعليم والتّوجيه، هي أمر منطقيّ وضروريّ. إلاّ أنّ كثيرين يستغلّون الجنس بغية السّلطة والرّبح القبيح. ولعلّ المشاكل الاجتماعيّة والأخلاقيّة الّتي يطرحها تصوير السّلوك الجنسيّ في الكتب والأفلام والصّور هي عديدة ومتنوّعة.

فبحسب علم النّفس، إنّ الإفراط في إثارة المخيّلة من خلال الصّور الجنسيّة يجعل شخصيّة الإنسان شهوانيّة، غير متجانسة في الفكر والرّغبة، إلى حدّ الإدمان على الإباحيّات؛ فتصبح مشاعره وتصرّفاته تجاه الجنس الآخر غير طاهرة، وبالتّالي، ينظر إليه على أنّه أداة لإرضاء شهواته الجنسيّة. وهكذا، تتحوّل دوافعه الجنسيّة إلى مجرّد متعة جسديّة عقيمة وأنانيّة، توصَف بـِ "الاستمناء الفكريّ". وبما أنّ الإفراط في الإثارة الجنسيّة يترك آثارًا سيّئة في الإنسان، فهو يقوده سريعًا إلى ما هو أردأ وأكثر ساديّة من الانغماس الفكريّ في شهوته، أي إلى الإباحيّة العمليّة.

صحيح أنّ الجسد والحبّ البشريّين هما أمران رائعان، والتّثقيف الجنسيّ يُساعد على تقدير الإنسان لهما ولنفسه، إنّما المشكلة تكمن في مَيْل الإنسان وشهواته بحيث يتعمّد استقدام الأفكار المثيرة للغرائز الجنسيّة، لعرضها على جمهور أوسع يستعبده من أجل الرّبح القبيح.

وتبقى المشكلة اجتماعيًّا، في حماية غير النّاضجين وغير المستقرّين عاطفيًّا الّذين تتحوّل مشاعرهم المثارة غرائزيًّا إلى عدائيّة جنسيّة ضدّ المجتمع الّذي يعيشون فيه، ويميلون إلى الازدراء بالزّواج عمومًا والمرأة خصوصًا، عدا عن تحوّلهم إلى أشخاص نافرين أخلاقيًّا واجتماعيًّا.

لقد كان من الصّعب جدًّا فرض قانون يقمع الموادّ "الفاحِشة العدائيّة" بسبب تنوّع الآراء الشّعبيّة حول الموضوع، وعدم القدرة على الرّدّ على الجملة القائلة: "إنّ العدائيّة هي فقط في عقل المُشاهد". ولعلّ عدم القدرة على الإتيان بشهود يعترفون بفسادهم الأخلاقيّ بسبب الإباحيّة هو أحد الأمور الّتي تُعيق هذا القمع. والرّقابة الجزئيّة الّتي تصنّف الفنّ الإباحيّ على أنّه "للرّاشدين فقط" تجعله أكثر جاذبيّة وسحرًا.

يعترف المؤمن المسيحيّ بضرورة الحفاظ على فكره وقلبه طاهرَين ونقيّين. وقد دان المسيح النّظرة الشّهوانيّة وقال إنّها مساوية للزّنى، وإنّ النّجاسة تأتي من داخل الإنسان "وأمّا أنا فأقول لكم: إنّ كلّ مَنْ ينظر إلى امرأة ليَشْتهيَها، فقد زنى بها في قلبه" (متّى 5: 28؛ مرقس 7: 20). والعهد الجديد مليء بالآيات الّتي تُحذّر من شهوة الجسد، شهوة العيون، الشّهوة الجنسيّة، النّجاسة "وسيتبع كثيرون تَهْلُكاتِهم" (2بطرس 2: 2)، "عاملين مشيئات الجسد والأفكار" (أفسس 2: 3)، لأنّه كما يفتكر الإنسان في قلبه هكذا يكون ويصنع (يعقوب 1: 15).

إذًا، إنّ اهتمام الجسد، بحسب وصف الرّسول بولس له في رومية 8: 5-13 (في هذا إشارة إلى الإدمان الإباحيّ أو الجنسيّ)، هو كما الموت الرّوحيّ عداوة للرّبّ وعبوديّة للخطيّة وعائق دون الامتلاء بالرّوح القدس، لأنّ جسد الإنسان هو هيكل للرّبّ.

الجنس ليس هو المشكلة، بل هي الشّهوة. لذلك، على المؤمن المسيحيّ، الّذي "صلب الجسد مع أهوائه وشهواته"، ألاّ يُطيع جسده بعد الآن أو يكون عبدًا له (رومية 6: 12؛ تيطس 3: 3)، بل أن يحفظه طاهرًا ونقيًّا، خاضعًا للأمور الرّوحيّة. إنّ موقف المؤمن المسيحيّ من الفنّ الإباحيّ هو: "بل البَسوا الرّبّ يسوع المسيح، ولا تصْنَعوا تدبيرًا للجسد لأجل الشّهوات" (رومية 13: 14؛ فيلبّي 4: 8).