الثّورة الجنسيّة والإجهاض وجرائم القتل

العدد:
السنة:

يُجاهد كثيرون في دول عديدة لقوننة الإجهاض وجعله مقبولاً. صحيح أنّ حياة الأمّ تفرض نفسها في بعض الحالات الصّعبة، لكنّ الإجهاض كما هو مطروح ليس عن حقِّ بأمر بريء. وحده الله يعرف كم هو عدد الأنفس المجهَضَة منذ طرح الموضوع على طاولة البحث في برلمانات عديدة. يُقال إنّ أكثر من 50 مليون عمليّة إجهاض أجريت حتّى يومنا منذ بدء الثّورة الجنسيّة في بداية السّبعينيّات! أمّا النّساء المدافعات عن حقّهن في الإجهاض فلا يعترفن في أنّ ما يتخلّصن منه هو "أشخاص بشريّون" لهم حقوق، على الرّغم من معرفتهنّ الضّمنيّة، أو لنقل الغريزيّة، بذلك. ويستمرّ احتجاج بعضهنّ رافضًا كون الأجنّة أشخاصًا حقيقيّين. وإن أحببنا محاورتهنّ قليلاً نسألهنّ: "ماذا لو كان أحدهم في الصّيد ورأى شيئًا يتحرّك خلف الأغصان، ولم يكن متأكّدًا إن كان حيوانًا أو إنسانًا، هل يعقل أن يُطلق النّار نحوه ويقتله؟"

غريب أمر هؤلاء المدافعين عن حقّ المرأة في إجهاض الجنين غير المرغوب فيه، كيف يقدرون على أن يُظهروا أنفسهم كمتحلّين بفضيلة الرّأفة بحقّ النّساء، بينما هم أبطال قتل الأجنّة؟ هؤلاء يُظهرون أنفسهم عطوفين نحو جميع المستضعَفين في الأرض من حيوانات الفقمة والأولاد المهرّبين لتجارة الجنس في جنوب شرق آسيا وضحايا الجوع، بينما هم في الوقت عينه لا يُبالون في قتل ملايين الأجنّة الّتي لا قدرة لها على الدّفاع عن أنفسها وعن حقّها في الحياة. هؤلاء قتلة لا يعترفون بفعلتهم الشّنيعة، بل كلّ ما يفعلونه هو أنّهم يُريدون تبرير الثّورة الجنسيّة، و"تنظيف" الأرحام بعد ممارسة الجنس خارج الزّواج. قد يصعب قبول هذه الحقيقة الفجّة ما لم نفهم رأي المنظّرات في الثّورة الجنسيّة، أمثال "سيمون دو بوفاور" و"غلوريا ستاينم" و"شولميث فايرستون" اللّواتي رفضن مشروع الحمْل كنتيجة بيولوجيّة طبيعيّة للمارسة الجنسيّة.

قالت "فايرستون" إنّ الجنين هو "ضيف من دون دعوة"، وللمرأة الحقّ والحرّيّة في الاحتفاظ به أو في طرحه بحسب ما ينسجم مع ما أرادته عند ممارسة الجنس. بعضهنّ وصل إلى الإستنتاج التّالي: مَن أراد أن يقلي العجّة عليه أن يكسر بعض البيض، كما كان بعض الماركسيّين يقول. ومَن أراد الثّورة الجنسيّة عليه أن يقبل بإزالة البقايا غير المرغوب فيها! أمّا هذه "البقايا" الّتي يتكلّمون عليها فليست سوى أجساد أنفس بريئة تُزاد إلى جبل الضّحايا المتراكمة بالملايين. طبعًا تلك الثّوريّات ورفاقهنّ من الرّجال شركاء لا يُحبّون أن يفتكروا في المجازر المرتكَبَة، ولا يعترفون بها، فهي مُحرجة بلا أدنى شكّ. لكن أن يستمرّ النّاس في اللّحاق بشهواتهم وبتصديق الكذبة فهذا لا يعفيهم من كونهم زناة، وفي الوقت عينه، قتلة بحقّ أضعف المخلوقات على الإطلاق، سَمِّهم الأجنّة أو البشر غير المولودين.

أمّا المدافعون عن الإجهاض فهُم، في البُعدَين الإلهيّ والإنسانيّ، سيبقون مجرمين، حتّى وإن برّأتهم وسائل الإعلام وبعض القوانين الوضعيّة البرلمانيّة. أمّا مَن اختار الوقوف ضدّ القتل، فمن الأفضل له أن يقف أيضًا ضدّ الانفلات الجنسيّ. الجنس الآمن ليس الحلّ، القداسة والعفّة واستخدام الجنس في الزّواج هو الحلّ. هنا يفيد التّذكير بما جاء في العهد الجديد: "ليَكُن الزِّوَاج مُكرَّمًا عند كُلِّ واحدٍ، والْمَضْجَع غيْرَ نَجِس. وأمّا العاهِرون والزُّناة فسَيَدينُهم الله" (عبرانيّين 13: 4). وماذا عن القتلة؟ ألن يدينهم الله؟