الكحول ومشروب الطّاقة: حقائق وأخطار

العدد:
السنة:

تنتشر عادة شرب الكحول بين النّاس، وتُعتبَر من التّقاليد الواجبة في المناسبات الاجتماعيّة. ويعتقد بعضهم مخطئًا أنّ الشّرب لا يؤدّي إلى أمراض أو مشاكل، مقتنعًا بأنّه يساعدعلى تفادي أمراض القلب وعلى النّوم والاسترخاء.

ما هي الكحول علميًّا؟ تقوم أنزيمات الخميرة بتحويل السُكّر الطّبيعيّ الموجود في بعض الثّمار كالعنب والتّفّاح وغيرها، إلى مادة "الإيثانول" الّتي نجدها في البيرة والويسكي والنّبيذ وغيرها. أمّا تأثير هذه المادّة في الجسد فهو كالمهدّئ، إذ تبطّئ عمل الدّماغ وتخدّر الألم، وتجعل الإنسان يشعر بالنّعاس. وكلّما زادت الكميّة المتناولة منها، كلّما تباطأ عمل الجهاز العصبيّ المركزيّ، فقد الإنسان بالتّالي قدرته على التّحكّم بوظائف الجسد. أمّا مقولة "نشرب كأس" المعروفة، فهي تعادل تناول 12 غرامًا من مادّة "الإيثانول"، أكان ذلك عبر احتساء زجاجة بيرة صغيرة أو كأس من النّبيذ أو من الويسكي.

يجهل كثيرون أنّ لتناول الكحول، حتّى بكميّات صغيرة،  آثاره السّلبيّة في الإنسان. تختلف هذه الآثار بين شخص وآخر، وهي تتنوّع بين: انخفاض القدرة على ردّ الفعل، التّعرّق، ضعف الرّؤية، الإعياء، قول أو فعل أمور غير مقبولة عادة، انخفاض نبضات القلب، القلق، وألم الرّأس... لكن، من المهمّ لسلامتنا الشّخصيّة أن نعرف أيضًا أنّ تناول 12 غرامًا من "الإيثانول" يستطيع أن يُفقد رجلاً وزنه 75 كلغ بعضًا من قدرته على التّحكّم بقيادة سيّارته. أيضًا، هناك أكثر من 150 نوعًا من الأدوية الّتي يُحظّر تناول الكحول في أثناء استعمالها، بعضها أدوية بسيطة مخفِّفَة للألم فقط. أمّا بالنّسبة إلى المرأة الحامل، فتمنع تناول الكحول نظرًا لاحتمال تأثيره في الجنين، إذ قد يؤثّر في تخلّفه العقليّ وانخفاض القدرة على التّعلّم والتّصرّف لاحقًا. أمّا المدمنون، فيواجهون مشاكل خطيرة ومميتة، كأمراض الكبد والقلب، وتلف الخلايا الدّماغيّة، وأمراض سرطانيّة... تقول الإحصاءات إنّ عدد الوفيّات سنويًّا بسبب الكحول يفوق 100,000 شخص، وإنّ نصف الجرائم المرتكبَة كان سببها الكحول، وإنّ شرب الكحول عند المراهقين يُسبّب تدنّي علاماتهم المدرسيّة أيضًا.

أمّا أخطر ما ظهر مؤخّرًا، فهو مشروب الطّاقة الممزوج بالكحول، وهو يأتي في شكل يُشابه المشروبات الغازيّة. فمشروب الطّاقة وحده يحتوي على كميّات كبيرة من الكافيين، تصبح خطرة على الإنسان إذا ما أُخذت بكميّات زائدة. وبعكس الكحول، فهو يجبر الدّماغ على البقاء صاحيًا ويسرّع نبضات القلب. وعند الجمع بين مشروب الطّاقة والكحول يصير تأثيرها كبيرًا في الدّماغ، الأمر الّذي يدفع الإنسان إلى الشّرب أكثر وهو يشعر بأنّه صاح تمامًا، بينما في واقع الأمر يكون جسده مخدّرًا. يُضاف إلى هذا الخطر أنّ هذا المشروب الخليط يُسبّب خسارة كبيرة وسريعة للسّوائل في الجسد، وهو ما قد يشكّل خطرًا على الحياة.

ماذا يقول الكتاب المقدّس عن الكحول؟ "لا تَنْظُرْ إلى الخمْرِ إذا احْمرَّتْ حينَ تُظْهِرُ حِبابَها في الكأْسِ وساغَتْ مُرقْرِقةً. في الآخِر تَلْسَعُ كالحيَّةِ وَتَلْدَغُ كالأُفْعوانِ" (أمثال 23: 31-32). الكحول مخادعة، يجذبك لونها، رائحتها، مفعولها وحتّى تصميم زجاجتها. أمّا عاقبتها فلا تقلّ خطرًا عن لسعة الأفعى القاتلة. الفعل الوارد في هذه الآية ليس "لا تذُق" بل "لا تنظُر"، حتّى لا تنجذب. يجب أن تبقى بعيدًا عنها، وأن تحفظ نفسك ممّا يمكن أن يسلبك فكرك وصحّتك وكرامتك. الله ميّز الإنسان بالعقل، فلا يليق إذاً أن تتخلّى، ولو عن قسم صغير منه، من أجل لذّة زائفة ومكلِفة أيضًا.