الكنّة في بيت حماتها: صراع دائم أم سلام ممكن؟

الكاتب:
العدد:
السنة:

كلّ فتاة تحلم ببيتٍ خاصّ فيها، ترتّبه وتزيّنه، ويكون بمثابة ممكلتها الصّغيرة. وكثيراتٌ هنّ الفتيات اللّواتي يرفضن العيش مع حمواتهنّ، خوفًا من أن يؤدّي ذلك إلى تشنّجات ومشاكل وهموم عديدة. ويستشهدن في ذلك بما جاء في إنجيلَي متّى (10: 35) ولوقا (12: 53) بأنّه لا سلام بين الكنّة والحماة.

نعم هذا صحيح، لا سلام بين الكنّة وحماتها، في حال تدخّلت الواحدة في شؤون الأخرى الخاصّة. كما أنّ السّلام ينتفي بين كلّ شخصين يتجاوز أحدهما حدود حريّة الآخر، أو يتطاول على كرامته ويستهزئ برأيه أو يقوم بعمل غير أخلاقيّ يؤدّي إلى إهانة الشّخص الآخر.

عندما تزوّجتُ لم تسنح لي الفرصة بأن يكون لي بيت مُستقلّ. لكنّ ذلك لم يمنعني من التّمتّع بالسّعادة والهناء، ومشاركة البيت مع أمّ زوجي. في خلال فترة الخطوبة وضعتُ في قلبي أن أكون صريحة وإيجابيّة، إذ سأعيش تحت سقف واحد مع "حمّاتي". فحاولت وضع بعض القواعد الّتي تساعدني على اجتياز أيّ تشنّج أو سوء فهم قد يطرأ، وتقديم المساعدة في كلّ ما يمكنني عمله، وعدم تجاوز حدود حرّيّتها أو ترتيب بيتها الّذي ستستقبلنا فيه لفترة لا أعرف كم ستطول.

لذلك، أودّ أن أشارك بعض هذه القواعد، الّتي رسمتها من خلال تجربتي، مع كلّ فتاة تنوي الزّواج وستمكث مع حماتها في بيت واحد:

ü     احترمي البيت الّذي هو مملكتها، ولا تتصرّفي بأيّ شيء من دون إذن مسبق منها.

ü     كوني صريحة في حال أزعجك أمر ما.

ü     اعتذري في حال أخطأتِ إليها.

ü     قدّمي لها الشّكر بمحبّة على أيّ عمل قامت به لأجلك.

ü     قدّمي المساعدة في أيّ شيء.

ü     اعرضي عليها الخروج معك لزيارة الأهل والأصحاب.

ü     أكرميها دائمًا، وليس فقط يوم عيد الأمّ.

ü     لا تتكلّمي بأمور ملتوية عليها أمام الآخرين، لأنّها فقط حماتك.

ü     لا تناقشي زوجك في أمور تخصّكما أمامها.

ü     لا تمنعيها من القيام بالأعمال البيتيّة وبخاصّة أعمال المطبخ.

ü     تقبّلي نصيحتها بكلّ احترام.

ü     أحبّي حماتك بصدق وعامليها بلطف وموّدة.

كلّ يوم هناك أمور جديدة قد تطرأ، لكنّ المحبّة هي المفتاح وكلمة السّرّ الّتي تفتح الأبواب المغلقة. وأستطيع القول إنّه في المسيح يسوع ليس أمر مستحيل، فعندما نكون نحن الإثنتين في المسيح، فهو الذي يملك على البيت لا الكنّة ولا الحماة. أنا أحبّ حماتي كأمّي وهي تحبّني كبناتها حقًّا. ونعيش معًا في راحة وسلام وهناء لأنّ كلّ منّا يعرف أين ينتهي دوره ومتى. أستطيع أن أوافق القصّة الكتابيّة الّتي نقرأ عنها في سفر راعوث في العهد القديم، حيث أحبّت راعوث حماتها وقالت لها: "لأنّه حيثما ذَهَبتِ أذْهَب وحيثُما بِتِّ أبيت. شَعبُكِ شَعْبي وإِلهكِ إلهي. حيثُما مُتِّ أموت وهناك أَنْدَفِن... إنّما الموت يَفصل بيني وبينك" (راعوث1: 16-17).