المحبّة الحقيقيّة

الكاتب:
العدد:
السنة:

يُوصينا الوحي المقدّس: "لا نُحبّ بالكلام ولا باللّسان بل بالعمل والحقّ" (1يوحنّا 3: 18). ونسأل: أين نحن من هذه المحبّة؟ لقد صارت المحبّة في أيّامنا نادرة، وإن وُجدت فتطبيقها صعب. حتّى أنّنا وصلنا إلى ما قاله يسوع أنّه في الأيّام الأخيرة تفتر محبّة الكثيرين.

يا لهذا الزّمن الّذي تطغى فيه المصالح الشّخصيّة والنّوايا الرّخيصة، وتتحوّل فيه المحبّة الصّادقة إلى محبّة كاذبة وخادعة ومدمّرة. فنحن نُحبّ الّذين يُحبّوننا فقط والّذين لدينا مصالح مشتركة معهم. أمّا الرّبّ فيقول لنا: "إنْ أحبَبْتم الّذين يُحبّونَكم فأيّ أجر لكم، وإنْ سَلّمتُم على إخوتكم فقط فأيّ فضل لكم؟"

أين هي المحبّة الحقيقيّة النّابعة من القلب من دون غايات؟ وأين نحن من محبّة المسيح الّتي هي أعظم محبّة لأنّها من دون مقابل؟ وهو أوصانا أن نحبّ بعضنا بعضًا من قلب طاهر بشدّة، وعلّمنا أن نحبّ أعداءنا ومُبغضينا.

ويكثر استخدام المحبّة في الأغاني والعظات على حدّ سواء، لكنها تبقى مُجرّد كلمات من دون أيّ تطبيق. ونسأل أنفسنا هذا السّؤال: لماذا يصعب علينا محبّة الآخرين؟ يربط يوحنّا الحبيب المحبّة باختبار الولادة من الله. ويقول: "كلّ مَن يُحبّ فقد وُلد من الله ويعرف الله. ومَن لا يُحبّ لم يعرف الله لأنّ الله محبّة". فإنْ أخفَقْنا في محبّة الآخر، فهذا دليل على عدم اختبارنا محبّة الله. أمّا مَن اختبر الله فلا يصعب عليه أن يُحبّ إلهه أوّلاً وقريبه كنفسه.

ومع الله لا تبقى المحبّة الحقيقيّة مجرّد كلمة نقولها إلى الآخرين من دون أن نعنيها. فمحبّة الله تنسكب في قلوبنا بالرّوح القدس المعطى لنا (رومية 5: 5). وعندما تملأنا هذه المحبّة السّماويّة يتوحّد قلبنا في محبّة الله وأخينا الإنسان، فلا نعود مُولعين بمحبّة العالم وشهواته والّتي تضرب فينا المحبّة الّتي من عند الآب السّماويّ. ومَن وضع محبّة الله أوّلاً، نال منه فيضًا من المحبّة لإخوته البشر. ولئلاّ نضيع في تعريفات المحبّة الحقيقيّة المنشودة نعود إلى أفضل تعريف لها، كما جاء في العهد الجديد: "المحبّة تتأنّى وترفُق. المحبّة لا تَحسِد. المحبّة لا تتفاخَر، ولا تَنتَفِخ، ولا تُقَبِّح، ولا تطلب ما لنفسها، ولا تَحتَدّ، ولا تَظُنّ السّؤ، ولا تَفرَح بالإثم بل تَفرَح بالحقّ، وتَحتَمِل كلّ شيء، وتُصدّق كلّ شيء، وترجو كلّ شيء، وتَصبِر على كلّ شيء. المحبّة لا تسقط أبدًا" (1كورنثوس13: 4-8).