الوكالة الشّخصيّة واستخدام المال

الكاتب:
العدد:
السنة:

من الخطأ الظّنّ أنّ ما لدينا من أموال هو لنا. فنحن مجرّد وكلاء عليه، وسنُعطي حسابًا عنه يومًا ما. لذلك، علينا أن نحفظ الأمانة لِمَن ائتمننا عليها، ونُحسن التّصرّف بها.

إنّ الفكرة الأساس في الموضوع هي كيفيّة استخدام المال، وهي تتجسّد في العطاء. فلو سألنا أنفسنا: هل نحن نُعطي أو نأخذ فقط؟ وهل تُحسب الأمور على أساس ما أخذناه؟ إنّ التّعبير عن شكرنا لله يعتمد في الحقيقة على كم أخذنا منه. فنحن نأخذ منه الحياة والصّحّة والطّعام والأهل والبنين والعمل والممتلكات والمال، إلخ... فمَن يُعطي الله بكَرَم إنّما هو يشكره على جزيل عطاياه. بعضهم يقول إنّ الله لا يحتاج إلى عطايانا، وهو يطلب أمرًا واحدًا فقط: "يا ابني أعْطِني قلبك". هؤلاء يتذاكون على الله بأنّه غير محتاج لكي لا يُعطوا. كان بالأحرى أن يفتكروا بالمبدأ: "مَن يرحم الفقير يقرض الرّب وعن معروفِهِ يُجازيه" (أمثال 19: 17).

إنّ الله يردّ لنا ما نُعطيه مُباركًا ومُضاعفًا. ونحن لا نستطيع أن نُعطي أكثر ممّا أخذنا، بل على قدر عطائنا له نتمتّع ببركاته لنا. يقول الكتاب المقدّس: "كيْلاً جيّدًا مُلبَّدًا مَهزوزًا يُعطون في أحضانكم". إنّ الله يستخدم وسائل عديدة ومختلفة ليردّ لنا بركاته ويُكافئ عطايانا له. "هذا وإنَّ مَن يزرَع بالشّحّ فبالشّحّ أيضًا يَحصُد، ومَن يزرَع بالبَرَكات فبالبَرَكات أيضًا يَحصُد" (2كورنثوس 9: 6).

لماذا إذًا لا نُعطي كما يجب؟

1)    عدم الثّقة بقول الرّبّ عن العطاء، فكثيرًا ما نسأل: "هل الله صادق في وعده؟ وهل صحيح أنّني إذا أعطيت أزداد أكثر؟"

2)     الخوف من المستقبل وما يُخبّئه. مبدأنا في الحياة هو "خبّئ فلسك الأبيض ليومِك الأسود". في هذا القول شيء من الحكمة البشريّة الخالية من نعمة الله ورحمته والثّقة بوعوده. يجب ألاّ ننسى وعد الرّبّ القائل: "لا أُهمِلَك ولا أترُكَك". فمَن يُعطي بسخاء يَجِد مَن يسنده في يوم الضّيق.

3)    الطّمع وحبّ التّملّك والجشع الّذي يشلّ رغبة الإنسان في العطاء، وينسى أنّه مجرّد وكيل لله على كلّ ما يملكه. قال الرّبّ يسوع: "لأنَّه حيث يكون كَنْزُكَ هناك يكون قلبُكَ أيضًا". وفي هذا القول دعوة إلى الخروج من دائرة الذّات. فعندما نُعطي القليل الّذي لنا، يزيده الرّبّ ويباركه كثيرًا. إنّ الإنسان مسؤول عن حجم البَرَكة الّتي يريد أن ينالها من الرّبّ.

إنّ سيادة الرّبّ لا تقتصر فقط على حياتنا ونفوسنا، بل هي على أموالنا أيضًا. وإن سُئلنا عن دافع العطاء فجوابنا هو: "نحن نُعطي لا لكي نزداد بل لأنّنا أخذنا، ولكي نشكر الله على ما أعطانا، وهو أمين كي يردّ لنا الضّعف". نحن وكلاء على كلّ ما أعطانا الله. فما هو مقدار أمانتنا؟