جوي الطفل البطل

الموضوع:
العدد:
السنة:

ليديا أم لثلاثة أطفال أصغرهم مُقعد ويدعى جوي. انصرفت ليديا، منذ وفاة زوجها، إلى العناية بأولادها بمفردها، واهتمت بكل تفاصيل حياتهم ساعية إلى تأمين كافة احتياجاتهم. مع الوقت اعتادت العائلة على العيش من دون والد، لكن الصعوبة تمثّلت بوجود طفلٍ مُعوّقٍ في المنزل . 

جوي كان طفلاً ذكيّاً جدّاً ومتعدّد المواهب، أحبّ الرّب يسوع المسيح وآمن به مخلّصاً وحيداً على غرار والدته التي دأبت على العناية به نهاراً وليلاً. ولأن المنزل كائن في الطابق الثاني من المبنى، وفي ظلّ عدم وجود مصعد، لازمت ليديا وجوي المنزل عشر سنوات من دون الخروج إلاّ لزيارة الطبيب عند الضرورة. والأسوأ كان رفض جاد ورانيا أخيهما الصغير جوي وعدم تقبّل وضعه. أصابتهما الغيرة منه بسبب اعتناء والدته به وتمنّيا له الموت ورفضا الاعتناء به أو أخذه معهما للعب.كما  أساءا إليه يومياً بالكلام، وكانا يلعبان معاً من دون السماح لجوي بالاقتراب منهما. تعب جوي من هذا الوضع كثيراً. وبالرغم من المحاولات الكثيرة التي بذلتها الوالدة للتوفيق بين أولادها وشرحها لوضع جوي الخاص، ازدادا أذيّةً ومنعه أخاه جاد من الخروج الى الشُرفة كي لا يراه أصدقاؤه ويشمتوا به. ورغم هذا كلّه بقيَ جوي يُظهر محبّته لهما بسبب إيمانه بالرّب.

ذات يوم، خرج جاد من المنزل مع رفاقه فيما جوي يراقب أخيه خلسةً من خلف الستارة، متمنّياً لو أنه يستطيع في يوم من الأيام الخروج معه للتسلية. فجأةً لاحظ جوي وجود شاحنة متوجّهة بسرعة هائلة الى الشارع حيث كان جاد يلعب  كرة القدم مع رفاقه، وصرخ بقوّة: "جاد، أرجوك ابتعد بسرعة عن الطريق!". إلاّ أنّ جاد لم يصدّقه. عندها اقترب جوي من الشُرفة وحاول أن يرمي بنفسه ليساعد أخاه، فركض جاد ورفاقه والغضب يملأه، فما كان من الشاحنة إلاّ أن اجتاحت الملعب ودهست العارضة من دون أن تتوقّف، لأنّ السائق كان ثَمِلاً ولم يُلاحظ أنّه كسّر العارضة وتابع طريقه مُسرعاً. عندها ارتاع جاد وأصدقاؤه وأدركوا أنه لولا جوي لماتوا جميعاً دَهْساً تحت الشاحنة. تعلّم جاد درساً لن ينساه طوال حياته؛ علِمَ أنّ أخاه المقعد، الذي كان يتمنّى له الموت يوميّاً ،كان مُستعدّاً للموت ليخلّصه. وفهم أنّ قيمة الإنسان ليست في رجليه أو في شكله الخارجي بل في قلبه المحبّ وعقله المتسامح وفي إيمانه الذي هو الأساس لكلّ حياته. أصبح جوي الطفل المدلّل لدى جاد يأخذه معه أينما ذهب ويدافع عنه أمام الجميع ولا يرضى بأن يسيء إليه أحد. والأهمّ أنّه تعلم من خلاله محبة المسيح اللامتناهية التي ظهرت على الصليب غفراناً لخطايانا.

تُعلّمنا هذه القصّة كيف نتعامل مع جميع ذوي الاحتياجات الخاصة. فهُم، بالرغم من اختلافهم أو إعاقتهم الجسدية أو الذهنية، أشخاص مميّزون في قلب الرّب وهو يدعونا:  "الحقَّ أقول لكم: بما أنَّكم فعلتموه بأحد إِخوتي هؤلاء الأصاغر، فبي فعلتم" (متى40:25)