حماية الدّم

الكاتب:
العدد:
السنة:

ذات يوم، أصيبت ابنتي البالغة من العمر٧ سنوات بعدوى، فتوجّهت بها الى طبيب الأطفال لمعاينتها وخوفاً من أن تنتقل العدوى الى طفلي الصّغير الذّي لم يتجاوز السّنة من عمره، سألت الطبيب عن كيفيّة حمايته وتفادي الأمر. فأجابني:

"لا تقلقي من ذلك، حتّى ولو أصابته العدوى فهو تحت حماية الدّم".

- "حماية الدّم؟"

"نعم، هي المناعة التّي اكتسبها منك خلال الحمل والتّي تلازمه طيلة عامه الأوّل أو أكثر، فتحميه من  -أمراضﹴ عديدة".

في طريق العودة الى البيت، رحت أفتكر بهذا كلّه وشكرت الله وسبّحته. حقاً، فإنّه "كما تعلو السّموات عن الأرض، هكذا تعلو أفكاره عن أفكارنا"، فهو قد "صوّر الجنين في بطن أمّه"، وافتكر في حمايته من جميع أنواع المخاطر منذ القديم، بعيدًا جدًّا عن الوقت الّذي ابتدأ فيه الإنسان يفكّر بالفيروس والبكتيريا ويفتّش عن وسائل للحماية منها والقضاء عليها.

ثمّ افتكرت في حماية دمﹴ من نوع آخر، حماية تدوم إلى الأبد، يقدّمها المسيح مجّانًا لكل من يُقبل إليه بتوبة صادقة معترفًا به ربًّا وإلهًا، ومؤمنًا بالدّم الذي سفكه من أجله على الصليب لغفران الخطايا، هذه الخطايا الّتي هي أخطر من أيّ فيروس أو مرض يمكن أن يصيب الإنسان لأنّها تؤدّي به إلى الهلاك الأبدي.

ما أعجبك يا ربّ! حماية الدّمّ الأولى تعطى من أمّ الى ابنها دون تصوّر سابق منها، فيما الثّانية يعطيها الله بتبريره للإنسان الخاطئ وبقصد أن يمنحه حياة أبديّة معه. فهل أنت تحت حماية الدّم؟ لما لا تطلبها؟