عشرة أعوام على رسالة الكلمة

الموضوع:
العدد:
السنة:

نُحيي العيد العاشر لمجلة رسالة الكلمة. مرّت الأيّام بسرعة. واختبرت المجلة نمواً وانتشاراً كبيرين ومشجعين. أعترفُ أن الصعوبات التي واجهت المطبوعات المسيحية الكثيرة في بلادنا في العقود الأخيرة ما زالت على حالها، مستمرّة، وقد واجهتنا نحن أيضًا: من ندرة الكتّاب إلى شحّ التمويل إلى انتفاء القراءة وأسباب وجيهة أخرى كانت كلّها كافية لتتوقّف عن الصدور أكثر من مئة مطبوعة دينية سابقة لنا. لا أقول أن الحظّ حالف فريق مجلتنا بل أعترف أن الله كان عوننا في إصدار كلّ عدد، لذا أرفع له الشكر والتمجيد على نعمته المقويّة وبركاته المستمرة.

أجد نفسي أقف أمام مجموعة كبيرة من الأصدقاء الذين آمنوا بالمجلّة وساندوني وساهموا باستمرار صدورها كلّ هذه السنين. وتضمّ هذه المجموعة كتاباً وفنيّين وموزّعين ومروّجين ومموّلين ومتطوعين يُساعدوننا في الكثير من التفاصيل، ناهيك بالمؤمنين الذين خصّصوا صلواتهم لدعمنا وبالقرّاء الذين يتّصلون بنا مستفسرين عن السبب في كلّ مرّة يتأخّر فيها صدور أي عدد. وقد عاد كل إصدار من هذه المجلة بالفائدة على أشخاص طرحوا الأسئلة الوجوديّة والإيمانيّة، أو على آخرين ممن عانوا من آلام الحياة، وساعدهم في العثور على الإجابات والسلام في كلمة الله التي تنقلها إليهم المقالات المتنوعة. فمن الأم الأرملة التي وجدَت في مقالة عن اليتم تشجيعاً لها ولأولادها في محنتهم؛ إلى الأب المحتار في كيفية التعامل مع مراهق تورّط في نوائب الحياة فاستفاد من نصائح عمليّة سليمة ليحسن استرداد ابنه؛ فإلى زوجين يتخبّطان في مشاكل خطيرة تكاد تُدمّر بيتهما فاستنارا من إرشاد زوجي يُرمّم ويُعزّز حياتهما المشتركة. وقد خصّت المجلّة صغار السنّ بمقالات ساعدتهم أو ساعدت أهلهم في زرع الإيمان والوعي الروحي في قلوبهم اليانعة. وأفادت المجلّة أيضًا جمهوراً كبيراً من مختلف الخلفيّات الدينيّة والأعمار وشرائح المجتمع المتنوّعة، ومن بينهم عدد غير قليل من المعلّمين والمعلّمات والوعّاظ ورجال الدين من كافة الطوائف المسيحيّة الذين استخدموا مقالاتها في عملهم الهادف إلى خدمة جمهور أكبر. وهذا ما يُعزّينا ويُشجعنا على إدراك أن كلمة الله لا تُقيّد وتذهب إلى ما هو أبعد من الحدود المنظورة أمامنا.

التزمت هذه المجلّة الإيمان المسيحيّ الإنجيليّ النقيّ وخاطبت العقل والمنطق مبتعدة عن الطائفيّة والمذهبيّة والشعبويّة وعزّزت، عبر مراجعة سِيَر الحياة، الشعور بالانتماء إلى خط طويل يبدأ مع الأنبياء والرسل ولا ينتهي عند آباء الكنيسة الشرقيّين والغربييّن بل يصل إلى قادة روحيّين معاصرين تركوا بصمات كبيرة في حقل الرّبّ. لم تتهرّب رسالة الكلمة من مواجهة التحديات الفكرية التي يطرحها المشكّكون أو المخلصون الساعون في إثر الحقّ.

أمّا الهدف الأول للمجلّة فتمثّل في إبراز فرادة الرّبّ يسوع المسيح للقراء فيتعرّفون إليه بوصفه المخلّص والرّبّ والشفيع الوحيد. وهنا لا يُترك القارئ في حيرة من أمره في من يكون موضوع بشارة "رسالة الكلمة": إنه المسيح كلمة الله ونور العالم. يحتاج مجتمعنا المعاصر، الرازح تحت وطأة التطرّف الدينيّ والماديّة القاتلة والأفكار المُضلّلة، إلى أن تُعاد إليه روح الإنجيل وكلماته، علَّ ناسه يهتدون ويخلصون ويتغيّرون وينعمون ببركات الإيمان بالمسيح.