فتاة صغيرة تتمسّك بوعد الله

الموضوع:
العدد:
السنة:

"جُلت في شوارع المدينة كلّها لكن من دون جدوى، إذ لم يرغب أحدٌ في توظيف ولدٍ فقيرٍ مثلي." هذا ما قاله تشارلي ابن الحادية عشرة لأمّه لدى دخوله المنزل. فهو قد خسر والده، وأمّه طريحة الفراش، ورست على كاهله مسؤوليّة إعالة الأسرة. أمضى النّهار مع أخته الصّغيرة "دُوت" يبحثان عن وظيفة. ولمّا باءت جهودهما كلّها بالفشل قرّرا دخول الكنيسة، وكان القسّ يستشهد بالآية: "إرمِ خبزكَ على وجه المياه فإنّك تجده بعد أيّامٍ كثيرة". انزعج تشارلي كثيرًا وفكّر "أليس من الأفضل أن يُقدَّم هذا الخبز لأناس فقراء نظيرنا بدلاً من أن يُرمى في المياه؟" وبرجوعهما إلى البيت، أخبرا والدتهما بتفاصيل اليوم. فحاولت بدورها أن تشرح لتشارلي الآية، لكنّ دوت قاطعتها قائلةً: "هل يعني ذلك أنّنا إذا رمينا بالرّغيف في المياه يعود إلينا رغيفًا أكبر؟" أجابتها: "إنّ كلّ ما نفعله لمجد الرّبّ سيُعوّضه لنا أضعافًا".

لم تستطِع دوت ابنة الثّامنة أن تفهم تمامًا قصد الله من هذا الوعد. وعند المساء، تناول كلّ فرد من العائلة قطعة صغيرة من الخبز ولم يتبقَّ سوى كسرة واحدة لا غير، وقد أنفقوا كلّ ما بقي لهم من مال. خرج تشارلي من البيت وخلدت الأمّ إلى النّوم، فتوجّهت دوت إلى علبة الخبز وأخذت الكسرة الصّغيرة وخرجت تفتّش عن ماء. صادفت أحد المارّة وسألته "عذرًا سيّدي، أين يمكنني أن أجد مياهًا كثيرة؟" استغرب الرّجل السّؤال وخروج تلك الفتاة في هذا الطّقس البارد وطلب منها العودة إلى المنزل. إلاّ أنّ دوت أصرّت على الذّهاب قائلة "أريد أن أرمي الخبز على المياه فيعود إلينا أضعافًا".

لحق الرّجل بدوت سرًّا إلى النّهر ورآها تُمسِك بقطعة الخبز وتصلّي: "أبي السّماويّ، هذا كلّ ما نملك. إن كنت ستتأخّر في إرسال المئة قطعة، فأطلبُ منك أن تُرسِل بعض النّقود إلى أخي ليبتاع لنا خبزًا. العنوان هو منزل دوت هورن في شارع توماس. باسم يسوع أصلّي". صُعِقَ الرّجل بقوّة إيمانها. ولّما رجعت دوت إلى البيت، عاتبها أخوها على مغادرتها المنزل من دون إبلاغ أحد. أمّا هي فاقتربت من سرير أمّها وأخبرتها بما فعلته، وأنّها تنتظر الآن المئة قطعة من الخبز الّتي سيرسلها الله لهم. اغرورقت عينا الوالدة بالدّموع لشدّة تمسّك ابنتها بوعد الله.

عند المساء، استلقى تشارلي على سريره لقراءة الكتاب المقدّس. وإذ برجل يدخل البيت خفيةً ويضع صندوقًا ويغادر قبل أن يراه أحد. وُجِدَت على الصّندوق بطاقة مكتوب عليها: "إلى دوت هورن، خبزها المردود إليها من المياه". وعندما فتحوه، وجدوا في داخله خبزًا ودجاجة وأنواعاً أخرى من الطّعام ورسالة قصيرة إلى تشارلي تقول: "إلى السّيّد تشارلي هورن، لقد عيَّنَتكم مخازن جون لينوكس وشركاه ساعيًا للبريد الخاص بالشّركة".

لم يكن هذا المـُسعِف سوى الرّجل الّذي التقى بدوت واستخبر عن أحوالهم من الجيران. فقد قرّر أنّه لا بدّ لهذا الإيمان القويّ من أن يُكافَأ. أصبح تشارلي، فيما بعد، شريكًا في المؤسّسة، واستعادت الوالدة صحّتها. ولم يحصل هذا التّغيير العظيم إلاّ بسبب إيمان هذه الطّفلة.

نتعلّم من هذه القصّة أنّ نتمسّك بالوعود التي قطعها الله لنا من نحو غفران الخطايا ونوال الحياة الأبديّة وتسديد إحتياجاتنا اليوميّة. فالله لن يُخزي كلّ من وَثقَ به وتمسّك بوعوده.