كيف نُعزّي الحزانى؟

الكاتب:
العدد:
السنة:

جئت صباح الأثنين إلى غرفة المعلمين وإذ بي أشعر بظلّ جو ثقيل وكان الصمت مُخّيماً على المكان، فشعرت بعدم الراحة. في تلك اللحظة مالت زميلتي نحوي وهمست في أذني قائلةً: "ألم تسمعي عن لينا؟". كم تمنيت لو أمتنع عن الإصغاء إلى ما هُمسَ في أذني، إلاّ أنني أدركت على الفور أنَّ صديقتي قد فارقت الحياة. وكانت صديقتي قد مرَّت في خمس عمليات جراحيَّة متتالية في خلال ثمانية أشهر، إلا أن الموت غلبها. وفي يوم التعازي جلست أراقب كيف كان الأصدقاء يُعبِّرون عن حُزنهم ويُقدمون كلِمات العزاء. وإذ بي أخلص أن بعض تلك الكلمات لا ينفَع، فنحنُ لا ندري ما هو وقعها وتأثيرها على القلوب المكسورة. وهنا تذكرت أصدقاء النبي أيوب المتألم والمحزون، الذين جاؤوه مُعزين فأتعبوه. فتساءلت: إذاً، كيف نُعزّي الحزانى؟ ماذا نقول لهم؟ وماذا نعمل لنُخفّف من وطأة حزنهم؟

دعهم يشعرون بحضورك

عندما كان يسوع في بستان جثسّيماني يصارع الألم قبيل الصليب آلمه نوم تلاميذه. إن وقوفنا مع المحزونين يشعرهم بالإطمئنان والراحة إذ يدركون أنّهم غير متروكين. حذاري في تلك اللحظة أن نحكي عن أنفسنا وما أصابنا، متناسين ما أصابهم، إذ عندها ينقطع التواصل بيننا وبينهم والسبب أننا بدون وعي نجعل من أنفسنا وما مررنا به محطَّ أنظارهم بدل أن يكونوا هم أو فقيدهم موضوع إهتمامنا. يمكننا أن نُخفّف من هذا الخوف بأن نستمع إلى أحاديثهم وأن نكون إلى جانبهم بدل أن نجعلهم يستمعون إلينا. كوننا بجانبهم نشعرهم بأننا نصغي إليهم وبذلك نُقدّر مَصابهم. نلاحظ أن يسوع شارك المحزونين دموعهم يوم بكى عند قبر لعازر بالرغم من أنَّه كان يوشك على إقامته من الموت، وبذلك أظهر لهم الحنان والمشاعر الطيِّبة.

أظهِر لهم صبرك

يأخذ الحزن وقتاً كثيراً، لذلك دعهم يأخذون الوقت الكافي للتعبير عن حزنهم وألمهم. كُتبَ الكثير عن المراحل التي يمرّ بها الحزن في حياة الإنسان. أمّا الحزن فهو حالة ذهنيّة ونفسيّة مُعقَّدة يمرّ بها المحزون وتترك أثرها البالغ في وجدانه. يختلف الأشخاص في التعبير عن حزنهم، منهم من يُعبِّر بالكلام ومنهم بالبكاء والبعض الآخر بالصمت والإنزواء. في تلك اللحظات هم يحتاجون إليك ويعتمدون على فهمك لهم وإحتمالك لحزنهم.

أذكرهم في صلواتك

لا نعرف تماماً حقيقة مشاعر المحزونين وإن كنا نُدرك حزنهم، ولكنّ الله يعلم كلّ شيء. فهو كامل المعرفة والسلطان، وفي يديه مواقيت الموت والحياة وهو يعلم ساعة دنو الموت من كل واحد منا. نرفع المحزون أمام الله بالصلاة، وهو يهتمّ لأمره ويشفي جراحه، فشفاء النفس الجريحة هو عمل إلهي.

قدّم لهم كلمات التعزية المناسبة

صلِّ في قلبك ليُعطك الرب كلمات التشجيع الروحية ونعمة الكلام. اُترك الوعظ جانباً، واُتلُ لهم المناسب من المزامير أو كلمات يسوع حول الإنتصار على الموت والحزن. وإذ تتكلّم أُطلب من الله أيضًا أنْ يمنح الحزانى سلاماً وتعزيةً وتشجيعاً ومساندة عندما يسمعوك. لا شكَّ أنَّ الموت هو جزءٌ من الحياة، وكلنا سنختبره بيوم من الأيام. وكما أن الإستعداد للموت وما بعده بغاية الأهمية، كذلك هو ضروري أن نستعد للتعزية المفيدة إن كنا حقاً نُريد مساندة أحبائنا الحزانى.