لماذا التّثاؤب عند قراءة الكتاب المقدّس؟

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

بينما كنت أعظ في إحدى الكنائس، قصدتُ أن أقتبس بعض المقاطع الطّويلة الّتي تضمّنت حوالى ستّ آيات، بهدف إظهار أنّ التّعليم فيها يتركّز على ركائز قويّة وليس على اقتباس بسيط. وبينما كنتُ أقف مع الجمهور بعد الاجتماع، جاءني أحد قادة تلك الكنيسة يقول لي: "الرّجاء في المرّة المقبلة ألاّ تُطيل في اقتباساتك الكتابيّة، فنحن نُريد أن نربح انتباه الجمهور وليس خسارته". هذا الأمر دفعني إلى التّساؤل: "لماذا صار النّاس يضجرون ويتثائبون عند سماع كلمة الله؟". وزاد تأكّدي بأنّ أمرًا ما يحصل عند تكلّمي في إحدى الحلقات الدّراسيّة واستخدامي لنصّ طويل طلبت إلى المُشاركين درسه واستنباط المبادئ الّتي يُقدّمها. جاءني أيضًا منسّق ذلك البرنامج ليقول لي: "ليتك لا تُقدّم للطّلاّب نصوصًا طويلة من الكتاب المقدّس، بل تعتمد على المناقشة العامّة لإبقاء الجوّ منتعشًا ولشدّ الجميع نحو الموضوع". وإذ ابتدأتُ اسأل الأفراد عن طول الفقرات الكتابيّة الّتي يقرأونها، ابتدأتُ أنزعج إذ رأيت أنّ عدد الّذين يقرأون إصحاحات عديدة بكاملها صار قليلاً للغاية. النّاس الّذين يدّعون الإيمان لم يعودوا قادرين على قراءة أو سماع مقاطع طويلة من الكتاب المقدّس. إنّ أمرهم عجيب. فبينما يُطيلون الجلوس أمام شاشات التّلفزة أو في قراءة المقالات الطّويلة على المواقع الإلكترونيّة، لا يقدرون على قراءة فقرات متشابهة الطّول من الكلمة الإلهيّة. ما تفسير هذا الضّعف؟ لماذا يحصل هذا الأمر؟ وهل كلّ المسؤوليّة تقع على الوعّاظ ليبقوا النّاس مشدودين؟ أنا أعترف بأنّ على الواعظ دورًا كبيرًا في جذب اهتمام المستمع، لكن أيضًا أرى أنّ النّاس قد فقدوا محبّتهم لله إذ هم لا يجلسون أمام كلمته لسماعها. صحيح أنّ النّاس، بشكل عامّ، لم يعودوا مثقّفين ولا يقرأون، لكن كيف يكون المرء مسيحيًّا من دون معرفة أقوال المسيح وما جاء في الكتاب المقدّس؟ إنّ بعض الوعّاظ وبعض الكنائس يُشاركون الوثنيّين في اعتدائهم على الكتاب المقدّس عبر العصور، إذ كانت غايتهم منع النّاس من معرفة ما كُتِب لأجل تعليمهم. مَن يُحبّ المسيح يُحبّ وصاياه ويحفظها. مَن يُحبّ الله لا يملّ من قراءة إعلان الله العجيب المجيد العميق الحيّ المحيي، الوحيد القادر على أن يُعالج مشاكلنا ويُجيب عن أسئلتنا ويُرمّم حياتنا الإنسانيّة المدمَّرة. فبدلاً من التّثاؤب والنّعاس، علينا أن نهبّ لسماع الكلمة أو لقراءتها لئلاّ نخسر منها حرفًا واحدًا أو كلمة واحدة يُريد الله الرّحوم القدير أن يُعلنها لنا. مَن يبدأ بالاهتمام بكلمة الله سيجد نفسه تلقائيًّا مأسورًا إلى الله نفسه. فما أعذب حبّه وأطيب كلمته!