هل تضع تفاصيل حياتك بفيلم سينمائي؟

الكاتب:
العدد:
السنة:

في عام 1928 أُنتِج أول فيلم سينمائي سوري وكان بعنوان "المتهم البريء" وكان عملاً رائعًا في ذلك الوقت حسب الإمكانيات المتاحة والمتوفرة. لفت نظري عنوان الفيلم أولاً وثانياً أن السينما بدأت في تلك الفترة. وبسبب الجهل والتعصب الذي كان سائداَ وقتها كان هناك صراع ومشادّة حول مشاركة المرأة السورية في العمل السينمائي أي  ظهور المرأة على المشاهدين لأن ذلك كان مستغربا.

وبينما كنت أقرأ هذه المعلومات عن السينما السورية، أتى على فكري، أنه في السماء سيكون لكل إنسان، ذَكَراً كان أم أنثى، ما يشبه فيلماً سينمائياَ يُسجّل فيه وقائع حياته بدقة متناهية. وفي هذا الفيلم الخاص لكل إنسان سنجد لحظة الولادة ومن ثم ما قام به في الطفولة ثم مرحلة النضوج فالرجولة ... إلى لحظة الموت.

وقلت لنفسي يا لها من حقيقة مرعبة وتستحق التفكير أن تكون حياتنا مُصورّة في فيلم... وتساءلت: ما كانت اللحظات أو الأوقات في شريط وقائع عمري التي أرضت الله؟ وسألت أيضًا: وكم من الوقت مضى وقد تجاهلت وجوده في حياتي؟ وهل كنت مثمرًا أو نافعاً لخدمة أخي الإنسان الذي شاركني في مسيرتي على الأرض؟ واسترسلت أكثر وأنا أُفكّر في ما قد يكون سُجِّل لي في فيلمي!

وإذ أعرف ما يقوله الكتاب المقدس أن "خطايا بعض الناس واضحة تتقدم إلى القضاء، وأما البعض فتتبعهم"، أتساءل كيف لنا أن نُنكر أننا خطاة وحياتنا مشوبة! وإذ أفكّر بالموضوع استرجعت عنوان الفيلم السوري " المتهم البريء" وتذكّرت أنَّ معظم السجناء يدّعون أنهم أبرياء ومظلومون وأن أحدهم افترى عليهم بالكذب وأن العدالة قَسَت عليهم! نحن كبشر نحاول دائماً تبرئة أنفسنا من ذنوبنا وخطايانا. وتؤول محاولاتنا بالفشل إذ أن السماء تحتفظ بتسجيل دقيق عن حياتنا وعدالتها غير مشوبة. وحده المسيح قادر على تبريرنا وتنظيف سجلاتنا. فهو "البّار"، الذي اتُهِمَ زوراً وظُلِم بوحشية وقاسى ما قاساه لتبرير الخطاة. من أراد محو الوقائع المشينة من فيلم حياته، ما عليه إلا أن يطلبها من المسيح الغفور، عندها فقط ينال التبرير ببرّ المسيح.