يسوع يُساعد بعض الصّيّادين

الموضوع:
العدد:
السنة:

"مضى اللّيل وانبلج الفجر ولم أصطَد شيئًا أبيعه وأجني منه المال. آهٍ، كم أنّني مُنهَك ولا قدرة لديّ على الوقوف،" هذا ما قاله بطرس بعد قضاء ليلٍ شاقٍّ ومُتعِب في البحر.

عمل بطرس وأخوه أندراوس ورفيقاه يعقوب ويوحنّا طوال اللّيل جاهدين ليصطادوا سمكًا ولم يُمسِكوا بأيّ واحدة. وتوجّهوا في الصّباح الباكر نحو الشّاطئ وسحبوا الشّباك وتفقّدوها بحثاً عن أي مزق، ثمّ غسلوها جيّدًا وفرشوها في الشّمس لتجفّ. وسمعوا اصواتًا وضجيجًا وإذا بيسوع يتوجّه نحوهم والحشود تزدحم من حوله لتستمع منه إلى كلمة الرّبّ.

صعد يسوع إلى مركب بطرس وطلب منه أن يبتعد قليلاً عن الشّاطئ وراح يُكلّم الجمع بأمثالٍ ويكرز لهم بملكوت الله. وعندما انتهى التفت إلى بطرس وطلب منه أن يتوجّه إلى العمق ويرمي بالشّباك، استغرب بطرس الأمر في البداية لأنّه، وهو الصيّاد الماهر، يعلم جيّدًا أنّ السّمك يغوص إلى القعر في خلال النّهار ويطفو على وجه المياه في اللّيل، فكيف يطلب منه الآن أن يُلقي بالشّباك؟ ليس هذا بالوقت المناسب للصّيد.

لكنّه سبق لبطرس أن رأى يسوع يحوّل الماء إلى خمر في عرس قانا الجليل إضافة إلى عجائب أخرى، لذا أجابه من دون تردّد: "يا معلّم قد تعبنا اللّيل كلّه ولم نأخذ شيئًا ولكن على كلمتك أُلقي الشّبكة"، يا له من تصريح جريء وقويّ! لقد وَثِق بأنّ يسوع قادر بكلمة واحدة منه أن يصنع العجائب، لذا سارع إلى رمي الشّباك في الماء وكانت المفاجأة الكبرى.

لم يستطِع بطرس ولا أخوه أندراوس سحب الشّباك فناديا على يعقوب ويوحنّا لمساعدتهما لأنّها بدأت تتمزّق، وامتلأ المركبان في ثوانٍ معدودة بالسّمك المختلف الأشكال والأجناس حتّى أنّ الصّيّادين الأربعة خافوا عليهما من الغرق. عندها، شعر بطرس بنجاسته أمام رهبة هذه المعجزة، ورأى بأنّه لا يستحقّ وجود المسيح في مركبه. فسجد عند قدميه وطلب منه الخروج، لكنّ يسوع طلب منهم أن يتركوا الشّباك ويتبعوه لأنّه سيحوّلهم منذ الآن إلى صيّادين للناس.

شهد الصّيّادون الأربعة على عظمة ألوهة يسوع وقدرته على الطّبيعة. ولذلك، تركوا في الحال أهلهم وأخوتهم ورفاقهم وعملهم وقرّروا اتّباع يسوع وكسب النّفوس له. وبات لديهم الآن كلّ الوقت للتّعرّف عليه أكثر وللتّفرّغ لخدمته وللكرازة باسمه.

علينا اليوم أن نُؤمن بألوهة المسيح ونصمّم على التخلّي عن أيّ ما يقف عائقًا أمام مسيرتنا الرّوحيّة معه ونقرّر أن نتبعه مهما كان الثّمن.