أمراض القلب

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

ثمّة أمراض عديدة تُصنَّف "نفسيّة" لأنّها غير عضويّة في طبيعتها. يشخّصها أخصّائيّون متمرّسون فيعالجونها بالطّرق العلميّة. بعض هذه الأمراض ليست "نفسيّة" بالمفهوم العلمي للكلمة. ومن الخطأ معالجتها بالأدوية الطُبيَّة أو الإرشادات الإجتماعيَّة غير الكتابيَّة. ليس كلّ ما يواجهه الإنسان من قلق وخوف وإحباط هو بالضّرورة مرض نفسي. وقد يكون مسألة روحيّة لا يمكن التّعامل معها بيسر أو بما يتعارض مع تعليم كلمة الله التي تحتوي على المبادئ العلاجيّة المناسبة والنّاجعة.  تعمل كلمة الله على شفاء الإنسان وليس على تخديره أو إلهائه. تخترق قلبه كاشفة أعماقه الدّاخليّة، وليس مجرّد ما ينتجه ويصدر منه. يهدف الله في الكتاب المقدّس إلى  إزالة أسباب المشاكل البشرية. لا يكتفي بتشخيصها أو الحدّ من عواقبها.

عَمَل مُتناغم

صنع الله كلّ إنسان ليعمل بطريقة مُعيّنة تُناسب تصميمه. حين يبتعد عن إرشادات الله تبدأ مشاكله. وصايا الربّ وأحكامه تحفظ الكيان البشري إذ تُؤَمّن عمله بشكل فعَّال، أكان ذلك من النّاحية الرّوحيّة أو الغذائيّة أيضًا. تهتمّ بعض الوصايا، على سبيل المثال، بما نأكل فتصنِّف الحيوانات بين الطّاهر والنّجس. 

إنّ عدم الرّضى، والإنزعاج، والتوتُّر، والخوف، وما شابه هي نتيجة بُعد الإنسان عن الله ووصاياه. القلب هو مصدر الشّرور وهو مُلوّث بالخطيَّة ويحتاج للتّجديد والتّطهير. لا يزول الشّعور بالذّنب إلَّا عبر اختبار الغفران الكامل. لا ينتفي الهَم والقلق إلَّا عبر التّسليم والثّقة بالمسؤول الأوّل القادر على فعل ما يريد. لا يُملأ الفراغ إلَّا عبر استبدال العالميَّات والماديَّات بالشّبع الحقيقي والإرتواء من الماء الحي. الخوف والتّشاؤم ينتجان  من ضعف الرّجاء وفقدان السّلام. ماذا تفعل الأدوية الطبيّة لمشاكل القلب الروحيّة؟

العلاج الحقيقي

يفتقد النّاس السّلام الدّاخلي لأنّهم يفتقرون إلى التّصالح مع الله. ويستبدلونه بالمصالحة مع النّاس والنّفس. تكمن المشكلة قبل كلّ شيء في عداوة المرء مع الله وليس فقط مع أخيه الإنسان أو مع ذاته. هذه العداوة تجعله يُفَكّر ويعمل بدون تناغم مع الهدف الّذي خلقه الله لأجله. العصيان هو الخطيّة الّتي خَرَّبت ما أعدّه الله ليحيا الإنسان في سلام. لا يمكن له التنعّم بالإستقرار أو الطمأنينة وهو بعيد عن شرائع الله الصّالحة وقوانينه العادلة. يبرّر المسيح الخاطئ التّائب فيتصالح مع الله، ويملك سلامه الحقيقي في قلوبه. يواجه الضّيق في العالم لكنه لا يخسر سلامه. إنّه ثابت لأنّه من صُنع المسيح وليس وليد واقع جديد ممكن الوصول إليه بالجهد والكدّ، أو بالحكمة والفهم، أو بالطبّ والعقاقير.