الخرزة الزرقاء أو العناية الإلهية؟

الكاتب:
العدد:
السنة:

أمتلأت شوارعنا في الآونة الأخيرة بيافطات كبيرة تحمل علامة الخرزة الزرقاء، وشاهدت تقريرًا إخباريًّا يُظهر أنّ هناك تزايد في عدد النّاس الذين يقدمون على شراء خرزة زرقاء. فبعيدًا عن أي اصطفاف سياسي الذي ليس هو الغرض من هذا المقال، يؤمن البعض أنّ هناك عينًا شريرةً تصدر عن شخص حسود تجاه شخص آخر، أظهر نجاحات معينة، فتصيبه بلعنة قد تؤثّر على حياته.

تعدّدت الرّموز التي يستخدمها البشر بهدف درء العين الشّريرة أو ما يُعرف بــ "صيبة العين"، رغبة منهم في حماية أنفسهم، بإبعاد النّحس وجلب الحظّ الجيّد. فمثلاً يلجأ البعض إلى تعليق حدوة حصان على قائمة المنزل ظنًّا منهم بقدرتها على حماية أهل البيت من الحسد والمرض أو أي مكروه. ويذهب آخرون إلى تعليق حذاء صغير في سيارتهم الحديثة لحمايتها من حوادث السير وعيون الحاسدين. ولربما لا يوجد رمز معروف أو مشهور أكثر من الخرزة الزرقاء عندما يتعلّق الأمر بإبعاد قوى الشّرّ الخفيّة. فمنذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة حافظ هذا الرّمز على سيطرته الثّابتة على الخيال البشري، حتى أنّ كثيرين يقدّمونها  للمولود الجديد طالبين حمايته.

قد يغفل عند البعض أنّ جميع هذه الممارسات بغيضة لدى الرّب لأنها نوع من أنواع الشعوذة والسحر التي حذّرنا منها. لقد أوصى الله شعبه في القديم أن يُعزلَ من وسطهم من يتعاطى السّحر، ومن يستخدم رموزًا معيّنة طلبًا للحماية ولجلب الحظ والتّفاؤل، ولا من يرقي رُقية، ولا من يسأل جانًا أو تابعه أو يستشير الموتى لأنّ كلّ من يفعل ذلك مكروه عند الرّبّ (تثنية 11:18)، ومصيره مع الخائفين والقاتلين والزّناة والسّحرة وعبدة الأوثان والكذبة في البحيرة المتّقددة بنار وكبريت (رؤيا 8:21). إنّ من يلجأ لاستخدام هكذا أساليب طلبًا للحماية يُظهِر أنّ ثقته بالربّ الحامي ضعيفة أو حتى معدومة، لأنّ لنا في الكتاب المقدس فيضًا من الوعود الصادقة من الرّبّ في حماية شعبه وكلّ من اتّكل عليه، وجعله ملجأً وحصنًا له.

نعم لقد وعدنا الله أن يُنجّينا من فخّ الصّياد ومن الوبأ الخطر، فلن يلاقينا شرّ لأنّ الروح القدس الذي بداخل كل مؤمن أقوى من الذي في العالم، ولأنّه يوصي ملائكته بنا كي يحفظونا في كلّ طرقنا (مزمور 3:91 و11). فلنخلع إذًا الخرزة الزرقاء عنّا ولنحتمِ بالعناية الإلهيّة لابسين أسلحة النّور، أسلحة الإيمان وكلمة الله، حتى نستطيع أن نغلب قوى الشّرّ.

هل سنتمسّك بشعوذة لا قدرة لها على حمايتنا؟ كلا، بل وراء الرّبّ إلهنا نسير، وإيّاه نتّقي، ووصاياه نحفظ، وصوته نسمع، وإيّاه نعبد وبه نلتصق، وبظلّ نعمته الحافظة نحتمي.