المرأة المميّزة

العدد:
السنة:

كل يوم في حياتنا، نلتقي بنساء عديدات يتركن أثرًا فينا فنخرج من اللقاء بانطباع خاص. فهذه امرأة جميلة، وتلك امرأة حكيمة، وغيرها امرأة متعجرفة أو متواضعة وهكذا. ان كل انسان أيًّا يكن هو مميز، كل انسان هو فريد بذاته، وكل انسان يترك خلفه أثرًا ما في حياته. مما لا شك فيه أننا لم نوجد صدفة. فالرب عندما أوجدنا كان له خطة وهدف من حياتنا. لذا كل انسان هو مهم. مهم في نظر الرب، مهم لذاته، ومهم لغيره. كل انسان له دور. أنتِ لكِ دور لزوجك، لعائلتك، لأصدقائك، ولكل المحيطين بك. وجودك في حياتهم هو لهدف. كما يقول الكتاب "الحديد بالحديد يُحدَّد والانسان يُحدِّد وجه صاحبه" .

كيف تحبين أن يصفك الناس؟

إن قسمًا كبيرًا من النساء يحببن أن يوصفن بالجمال. امرأة جميلة. وهذا ليس بالأمر الخطأ. فالمرأة بتكوينها تحب أن تبدو جميلة وجذابة. لكن إذا كان هذا كل ما تحب أن توصف به، ويستحوذ على كل تفكيرها، فعندها يا للأسف! فالمرأة هي كيان مهم مثلها مثل الرجل. إنها ليست شكلاً فقط، ولا لعبة ولا أداة.

كوني امرأة مميزة

نصيحتي لك كوني امرأة مميزة، امرأة "لها وزن" كما نقول، ذات مكانة، ذات شخصية متألقة، امرأة حسب قلب الرّب، كما يصفهنّ الكتاب المقدس "نساء متعاهدات بتقوى الله". لقد شهد الرب شخصيًّا عن داود أنّه إنسان "حسب قلبي الذي سيصنع كل مشيئتي". ترى ماذا سيشهد الرب عني وعنك؟

ما هي الأمور التي تجعلك مميزة ؟

1.   اجعلي الرّبّ أولاً في حياتك. لا أحد ولا أيّ أمر في الدنيا يترك أثرًا في حياتك كما وجود الرّبّ. "اطلبوا أولاً ملكوت الله وبرّه وهذه كلّها تزاد لكم". ليكن حضور الرّبّ قويًّا في حياتك لدرجة أن تصيري تتكلمين عنه تلقائيًّا بصدق وبراحة تامة.

2.   كوني حقيقيّة. عيشي بصدق في السّرّ والعلن. لا تكن لك شخصيّتان. كوني كتابًا مفتوحًا يظهرك بحق ويظهر الرّبّ في حياتك بقوة.

3.   دعي الروح القدس يملؤك وبالتالي ستظهر كلّ ثمار الروح في حياتك. "وأما ثمر الروح فهو محبة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، ايمان، وداعة، تعفف". هل تتخيّلين كيف ستكون شخصيتك إذا تمتعت بهذه الثمار؟

بالطبع لن نكون كاملين بالمطلق لكن إن إمتلأنا بالروح القدس نصير أكثر شبهًا بربنا ومخلّصنا يسوع المسيح وأكثر قربًا للكمال المطلوب. هذه الثمار ستنعكس على حياتك وعلى كل من هو حولك.

4.   اعرفي دورك جيدًا في الحياة. قومي بكلّ ما هو مطلوب منك على اكمل وجه دون "تربيح جميلة". من المؤكد أن الرّبّ أقامك لأعمال كثيرة إن كان في البيت كزوجة وأم أو خارج البيت من عمل أو علاقات... ليكن لك أفضل أثر في كل ما تقومين به.

5.   إفعلي أكثر مما تتكلّمين. كثيرون يتكلمون في كلّ المواضيع. كثيرون يراقبون، ينتقدون، يعلّمون، يتباهون....الخ. أما المسيح فكان "يعمل ويعلّم". فلنتعلّم من سيدنا.

6.   استثمري وقتك وجهدك بالأشياء التي تدوم وتبقى أكثر من كلّ الاشياء الفانية. كما قال الرّبّ لتلاميذه، "اعملوا لا للطعام البائد، بل للطعام الباقي للحياة الأبدية". لا تدعي سخافات المجتمع، وما أكثرها في أيامنا، تستحوذ على شخصيتك وتجرّك الى أسفل.

7.   كوني اجتماعية واختلطي بالآخرين وساعدي الناس بحسب طاقتك. الانسان الاجتماعي يتعلم الكثير من الناس واختبارات الحياة. قربه من الناس يعطيه بعدًا إنسانيًّا يرتد ايجابًا على الشخص نفسه أولاً. وبالأخص كوني صديقةً للناس المميّزين، للناس العظماء القديسين في حياتهم. فالإنسان يكتسب الكثير من عشرة الآخرين.

8.   ابقي دائما متواضعة . مهما نجحت وارتفعت وتألّقت في الحياة. وأبقي رجليك على الأرض. "لأن كل من يرفع نفسه يتّضع". الكبرياء أكبر آفة. إنها تبدأ في الداخل من القلب والفكر. أما المتواضع فهو يبقى قريبًا من الرب والناس. هو يفكّر بالآخرين ويشعر معهم.

9.   اسعي لرضى الرب بحياتك قبل كلّ شيء. لا تكوني ضعيفة تجاه ضغط المجتمع. افعلي الصواب والبرّ والحق حتى لو خالفك الآخرون. الفكر السائد اليوم في المجتمع بمعظم الاحيان يناقض كلمة الرّبّ. يبقى رضى الرّبّ أهم من كلّ شيء. "لأن محبة العالم هي عداوة لله".

 

بإمكانك أن تكوني امرأة عظيمة ومميّزة فلا تستهيني بنفسك ولا بدورك مهما كان عمرك. "لا يستهن أحد بحداثتك بل كن قدوة في الكلام في التصرف في المحبة في الروح في الايمان في الطهارة". سيفتخر بك زوجك وأولادك وسيطوبونك. وفوق الكلّ سيمدحك الرّبّ ويباركك ويبارك نسلك أيضًا.