أحبك أو أمتلكك

الكاتب:
العدد:
السنة:

أحبك. أحبك، كلمة نقولها ونسمعها كثيراً من مختلف الاشخاص المحيطين بنا، لا سيّما من الأهل، الاقارب، الشريك والأصدقاء. نُسرّ إذ نسمعها دائماً ولا نمل منها. لكن، يا ترى، هل كل إنسان يقول "أحبك" يعنيها؟ أم أن معنى المحبة يتغيّر وفق من هو المحب والمحبوب.

المحبة عند الناس قد تكون عاطفة، شهوة أو حاجة. أما المحبة مع المسيح فلها معنى مختلف جدًّا.

ما هي المحبة بالنسبة الى المجتمع وكيف تغيّرت النظرة مع الرّب يسوع؟

بالنسبة الى قرون من الحياة البشرية، المحبة تعني العاطفة الشديدة. إنها شعور قوي نحو شخص آخر، نكنّ له عاطفة قوية، نريده أن يكون بقربنا دائمًا، ان نتواجد معا، وان يبادلنا نفس الشعور. أن أقول أحبّك قد تعني أشتاق إليك، فعندما تبتعد عني أكون تعيسًا. أحبك أي أريد أن أكون معك دائمًا، أحتاج أن أضمّك... أن أمتلكك. عندما نحب، نريد أن نعرف كلّ شيء عن الذي نحبه بما في ذلك أفكاره ومشاعره. نريد أن نمتلك كلّ أسراره وأحاسيسه. إذا المحبة قد تعني العطاء والتضحية وأيضا الرّغبة بالتملّك.

أمّا المحبة مع المسيح فهي من نوع آخر. إنها تستر كثرة من الخطايا. فالمسيح أحبّنا أولا ونحن بعد في خطايانا. أحبّنا وقد أسأنا إليه. أحبّنا حتى المنتهى فبذل نفسه ومات على الصليب من أجل أحبائه. لقد أحبّنا وأعطانا مثالاً عمليّاً عن المحبّة الإلهيّة الكاملة. لقد أخلى نفسه لأجلنا. تواضع المسيح وترك أمجاده السماويّة وعاش بيننا وعلّمنا نكران الذات، وما زال يُلازمنا ويُعلّمنا ويقودنا حتى انقضاء الدهر. يُلَخِصُ العهد الجديد محبّة المسيح بالتالي: "ليس حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه. فَإِنَّهُ بِالجهد يموتُ أحدٌ لأَجْل بار. ربَّما لأَجل الصَّالح يجسر أَحد أَيضًا أَن يموت .ولكنَّ الله بيَّن محبَّته لنا، لأَنَّه ونحن بعد خطاةٌ مات المَسيح لأَجْلنا."

إذا كانت البشرية كلها تعرف أن المحبّة هي تملّك، فقد جاء المسيح ليعلّمنا مفهوماً مغايراً عنها، ألا وهو أن المحبة تعني عنده: "أبذل نفسي لأجلك".