أعظم هبة مجّانيَّة

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

نتيجة العصيان والسقوط أمسى الإنسان فاسدًا بطبيعته وقد تلوَّث قلبَه وفكرَه وسلوكه، وآثارُ فسادِه عبر التَّاريخ قديمة وطويلة. لم يمرّ الكثير من الأجيال حتَّى قام قايين، بِكرُ آدم وقتل أخاه الأصغر هابيل. منذ السقوط كانت كُل محاولات الإنسان الدِّينيَّة، وحتَّى الصَّادقة منها، مُلوَّثة بتلوُّث طبيعته. فأساس المُشكلة هي في داخل الإنسان، في قلبه وفي طبيعته السَّاقطة. ليس من الممكن محو الظُّلمة من دون النُّور، كما أنّه لا خلاص من دون مُخَلِّص. لا يوجد أحد من البشر ليس مُلوَّث بالخطية ولا يُمكن لأحد أن يُخلِّص نفسه بنفسه كما يُعَلِّم الكتاب المُقدس لذلك تجسَّد المسيح ومات حَاملًا عنا قصاص خطايانا.

تُعَلِّم كلمة الله أيضًا بأنَّ إختبار الخلاص يبدأ بعمليَّة جراحيَّة روحيَّة لتبديل القلب، حيث يولد الإنسان ولادة جديدة. ما قالَه الرّبّ يسوع المسيح لنيقوديمس الشيخ هو البداية، "الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللَّهِ" (يو 3:3). ببساطة، لا إمكانية لعمل خارجي أن يُعالج مرضًا داخليًا. وبالتالي لا يمكن لأيّ فريضة أو طقس أو عمل صالح بأن يصنع منَّا خلائق جديدة. وحده الإيمان الواعي والمُدرِك بفداء المسيح ولعمل الخلاصي على الصَّليب هو القادر أن يفعل هذا التَّغيير، وهذا لا يتمّ إلّا بالولادة الجديدة بالرُّوح القدس، "لاَ بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ خَلَّصَنَا بِغَسْلِ الْمِيلاَدِ الثَّانِي وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ" (تي 5:3). فالإيمان لا يُتوارث ولا يُفرض ولا يُصنع بل يُعطى كهبة من المسيح يسوع.  

أمّا المسيحيَّة فليست خارطة طريق تَصِلُ بمَن يسْلُكُها بالنِّهاية إلى الخلاص. واختبار الولادة الجديدة يصير بإختبار الخلاص الَّذي أعَدَّهُ وأكْمَلَهُ الرَّب يسوع المسيح منفردًا على الصَّليب. وهذا الخلاص يُقدَّم مجانًا لكُل مَن يؤمن، وهو اختبار للنِّعمة المجَّانيَّة، وذلك دون أيّ جهد بشريّ، ومعه تبدأ رحلة أبديَّة ثابتة باتِّجاه الموطن النِّهائي السَّماوي. ولأنَّ الرّبّ من البداية وحتى النهاية هو الذي صنع هذا الخلاص المجّانيّ بنفسه وبسفك دمه، يُصبح إختبار الخلاص عبارة عن قبول هذا العمل بالإيمان فقط.