أهمية الإصلاح الإنجيلي في أيامنا الحاضرة

العدد:
السنة:

لماذا نرى أن الإصلاح الإنجيلي الذي بدأه مارتن لوثر في العام 1517 ذا أهمية كبيرة؟ وهل لهذا الحدث تأثير في أيامنا الحاضرة حتى نتذكره ونحتفل به؟ وبعدما مرّت خمسة قرون على الإصلاح الإنجيلي ما هو فعلاً دوره في الكنيسة المعاصرة؟ هناك أسباب تدعونا لأن نثق بأن الإصلاح الإنجيلي له دور هام اليوم ومن هذا المنطلق علينا أن نذكره بتقدير وإحترام.

لا شك بأن مارتن لوثر كان شخصًا مُعترضًا. كثيرون في أيامنا هذه يعترضون جهرًا على الكثير من المبادئ الكتابية بينما لوثر قدَّم نموذجًا يُحتذى به في الدفاع عن المبادئ الكتابية التي حُرِّفت نتيجة للمغالطات وللإهمال الذي وُجِد داخل الكنيسة الكاثوليكية في أيامه. كان لوثر ذلك الراهب غير المعروف الذي تجرّأ أن يدين الفساد السائد في الكنيسة فوقف وحيدًا في مواجهته. وعاد الله وأكرمه فوقف معه كثيرون في بلاد عديدة فانتشر الإصلاح فيها ودفعها نحو التقدّم على كافّة الأصعدة.

يكثر عدد الذين يتمتعون بنظرة متفائلة إلى مستقبل الكنيسة في العالم اليوم وهم لا يُدركون المخاطر التي تُشكّلها الثقافات والتحديات المتنوعة المحيطة بهم. أمّا رجال كمارتن لوثر وجون كالفن واورليخ زونغلي، في القرن السادس عشر، فوقفوا وقفة مشرِّفة في الدفاع عن الإيمان وتكلّموا بجرأة لا نظير لها بوجه تحديات أيامهم. وقف هؤلاء معلنين جهارًا الحقَّ الكتابي بجرأة وبقوّة رغم مخاطر الإضطهاد والموت المحدِّقة بهم. واعتبروا أن الكتاب المقدس موحى به من الله وهو المرجع الوحيد في فهم الإيمان واختبار الخلاص وعيش الحياة المسيحيّة. ولم يكن الكتاب المقدس، في القرون الوسطى، متوفرًا بلغة يفهمها عامة الناس، ولم تكن الكنيسة الكاثوليكية تعتبر الكتاب المقدس المرجع الوحيد للإيمان. فقاموا بترجمة الكتاب المقدس للغة الشعب وكان لإختراع المطبعة الفضل بجعل ترجماتهم في متناول الجميع الأمر الذي ساهم في فهم مشيئة الله لدى العامّة والمتعلّمين على حدّ سواء.

قد لا نستطيع أن نختبر كلّ ما مرَّ به لوثر والإصلاحيّين الآخرين يومها، لكننا نستطيع أن نفهم غاية الكلمة الإلهية، في أفسس 2: 8 "لأنكم بالنعمة مخلَّصون بالإيمان وذلك ليس منكم هو عطية الله"، ونُعيدها إلى موقعها الطبيعي في قلب كلّ إنسان وهذا من أبرز إنجازات الإصلاح الإنجيلي. ولنذكر أن الإصلاح الإنجيلي ليس محطة من الماضي بل هو حجر الأساس للبناء نحو المستقبل في الإيمان والعقائد المسيحية السليمة المتعلقة بالخلاص والكنيسة والزواج والعائلة والأخلاق والعلم والثقافة الروحية. وأنه لا ينبغي علينا فقط أن نتغيّر ونُصلح أنفسنا فقط بل يجب علينا أن ننشر ثقافة الإصلاح والتغيير إلى الآخرين من أجل خير الإنسان والمجتمع.