ابنتي وابنتها

العدد:
السنة:

جلستُ أُراقبُ ابنتي التي رُزِقَتْ بطفلة رائعة. كانت تحملها وكأنها جوهرة ثمينة بين يديها تحرص ألاّ تقع منها، نعم هي كذلك لا بل وأكثر بالنسبة لها. فعيناها كانت تلمعان من الفرح والسعادة. وراحت تكلّمها بكلمات مليئة بالحنان والحبّ وتعبّر لها عن مدى محبتها لها وأنها تشتاق لها حتى وهي نائمة. إلا أن الطفلة لا تعلم ولا تدرك ما تقوله لها أمّها. إنها غريزة الأمومة.

الأم تحبّ ولدها وان اضطرّت تحميه برموش عينيها. وسرحتُ بأفكاري لأتذكر وجه لا بل وجوه أمهات يشتكين من تصرّفات أولادهن التي تخلو من الإحترام وقلّة الوفاء تّجاه من ربّتهم وسهرت عليهم الليالي وإن مَرِضوا تمرض من كثرة الخوف عليهم. كنّ يتكلّمن بحسرة ومرارة وخيبة أمل كبيرة. ويتساءلن لماذا؟ أهذا جزاء المعروف للّواتي سهرنَ وضحّينَ ليالي وساعات وما زِلْنَ مستعدّات للتضحية بأرواحهن لو لزمَ الأمر؟ أكثيرٌ عليّ يا ولدي إن احترمتني وقدّرتني؟

هذا ونحن كوكلاء أرضيّين على من أعطانا إيّاهم الرّبّ نُحبّ ونحزن ونتحسر عندما يُسيئون إلينا، فكم بالحريّ يشعر ذاك الذي خلقنا ويرعانا ويفيض علينا بنعمه ألا يحزن عندما لا نبادله الحبّ ذاته؟ أيا تُرى نفتكر بالرّبّ الإله الذي افتدانا وبه نحيا ونتحرك ونوجد ونُحبّ من كلّ القلب إلهنا الذي قال: "على يديّ نقشتك، وأحببتك محبّة أبديّة"؟ أيا تُرى نتجاوب مع كلماته الرقيقة: "أنت ابني أنا اليوم ولدتك"؟