اذكر خالقك في أيام شبابك

العدد:
السنة:

كان وليام بوردن (1887-1913)، عند تخرّجه من الثانويّة، مليونيراً، وارثاً لثروة العائلة الغنيّة. امتلك ما يتمناه المرء من أموال وممتلكات واسم رفيع في المجتمع، لكّنه قرر، في بداية شبابه، أن يكرّس حياته لخدمة مخلصه الرب يسوع المسيح. أنشأ في سنته الأولى في جامعة "يال" Yale مجموعة صغيرة من الشباب للصلاة ودراسة الكتاب المقدس، وهي سرعان ما كبرت وضمّت ألف تلميذ يجتمعون للعبادة بشكل منتظم. بعد تخرجه من Yale وكلية اللاهوت في جامعة "برينستون" Princeton، قرّر، وهو في الخامس والعشرين من العمر، أن يتخلّى عن ثروته ويصير مبشّراً في الصين. وفي الطريق إلى هناك، أُصيب بوردن بالتهاب في السحايا ومات بعد شهر. تناقلت كلّ الصحف الأميركية خبر وفاته. أثّرت قصته، وما زالت تؤثر، في الكثير من الشباب الذين قرّروا أن يتبعوا المسيح وأن يعيشوا له في سن الشباب.

نحن، في عمرنا الفتي، عرضة للكثير من المخاطر الأخلاقية والفكرية والجسدية. نعيش بطيش غير آبهين بالغد. ننغمس في الخطايا، وفي الغالب لا نبالي، نخضع لشهواتنا أو ننجرّ وراء رفاقنا، في محاولة منّا لإثارة إعجاب الآخرين، ملتمسين قبولهم لنا. نحاول أن نجذب الانتباه إلينا، ظنّاً منّا بأن العالم يدور حولنا. نريد أن نتحرر من القيود التي يفرضها علينا المجتمع ونعيش اللحظة حسبما نستطيع.

في المقابل، يكون الواقع أكثر ضغطاً وصعوبة. فعمرنا يتطلب منّا الجدية، إذ أنه العمر الذي نُضطرّ فيه إلى أن نَأخُذ قرارات مصيريّة. إنها الفترة التي نعلم فيها أن للحياة مسؤوليات، وهي تستلزم الانضباط، وتحتاج إلى العمل الدؤوب للبقاء. كل هذه الخصائص تخبرنا أن هذا العمر هو عمر الصراعات. وقد انكسر الكثيرون من الشبّان تحت هذا الحمل.     

هل هكذا نعيش عمر الشباب بحسب رغبات قلوبنا وأعيننا الخاطئة؟ ألا نعلم أن حياة كهذه ترهق الشاب وتحنيه وتُفرغ حياته من أي معنى وأي انتصار فلا يترك له في العالم أي بصمة إيجابية، أضف إلى كونها تسير به إلى الدينونة وتُفقده أكاليل السماء؟

          فماذا إذاً؟ ما هو السبيل إلى شبابٍ مثمر؟ لا نعلم متى تنتهي حياتنا هنا؛ قد نغادر الحياة باكراً، وفجأة، كوليام، لكن من دون أيّة بصمة؛ نتركها إلى أبدية مظلمة. السبيل إلى النجاح في كل طرقنا هو في تخصيص حياتنا للرب "من دون تحوّطات، من دون تراجع، ومن دون ندم" كما كتب وليام على أولى صفحات كتابه المقدس. عندها نعيش، كوليام، حياة مثمرة ونترك بصمتنا في العالم ونكنز لنا أكاليلاً في السماء المجيدة.