اصبر بينما تنتظر الله

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

نحن نعلم أنّ الصّبر فضيلة مسيحيّة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بإيماننا بالله. ومع ذلك، فالصّبر، بالنّسبة إلى معظمنا، هو صفة نُقدّرها، لكنّنا لا نُمارسها. لماذا برأيك صنّعت الشّركات "المعكرونة الجاهزة" و"القهوة السّريعة الذّوبان"، ولماذا مطاعم الوجبات السّريعة، إلخ... أليس لأنّنا نعيش في "عصر السّرعة"، وعلينا بالتّالي أن نتماشى مع سرعته؟ وكيف يؤثّر "هَوَس الفوريّة" في حياتنا الرّوحيّة؟ ألا نتوقّع "أجوبة فوريّة" من الله عندما نصلي لأمر معيّن؟

يضع الرّسول بولس "الصّبر" و"القدرة على الاحتمال" و"طول الأناة" في موازاة المحبّة والفرح والسّلام والإيمان والتّعفّف ضمن لائحة ثمر الرّوح القدس (غلاطية22:5 ). فالتّحلّي بالصّبر، في مفهوم الكتاب المقدّس، ليس مسألة مزاج، إنّما هو طريقة تدريب لروحنا الدّاخليّة على المثابرة على انتظار الله متوقّعين منه الوفاء بوعوده. هذه المثابرة، ولكي تسلك الطّريق الطّويل بنجاح، تحتاج إلى الثّقة بالله. فإن اعتمدنا على قوّتنا الشّخصيّة فسنفشل من دون أدنى شكّ، ولكن إن ثبّتنا قلوبنا وآمالنا في الرّبّ، فسوف نتغلّب على كلّ الظّروف، ويأتي اليوم الّذي فيه نُكلَّل ونُعطى الجعالة الّتي لنا في "يسوع المسيح".

أرى الصّبر وكأنّه اختبار روحيّ يستخدمه الله ليُعيد تشكيلنا، لنصير كما يريدنا أن نكون. أمّا وعد الله لمنتظريه الصّابرين فهو: "وأمَّا مُنتَظِرو الرّبّ فيُجدِّدون قوّة. يرفعونَ أَجنحةً كالنُّسور. يركضون ولا يتعبون. يمشون ولا يُعْيُون" (إشعياء 31:40). أمّا الله فيُبارك الصّابرين: "خُذوا يا إخوتي مِثالاً لاحتمَالِ المشَقَّات والأناة: الأنبياء الّذِين تكَلَّموا باسم الرّبّ. ها نحنُ نُطَّوِبُ الصَّابرين. قَدْ سمِعتُم بِصَبرِ أيُّوب ورأيتُم عاقِبَة الرّبّ. لأنّ الرّبّ كَثيرُ الرّحمةِ ورؤُوفٌ" (يعقوب 5: 11).

ليتنا نتعلّم أن نلبس الصّبر وطول الأناة في وقت التّجارب والصّعوبات، متوقّعين من الرّبّ تدخّله وبركاته واستجابة صلواتنا (كولوسي 12:3)، ومتذكّرين أنّ الله "صَنَعَ الكُلَّ حسنًا في وَقْتِه" (جامعة 11:3).