الأبعاد العلمية والروحية في الصحة والطب

الكاتب:
العدد:
السنة:

عندما نتناول المبادئ العامة المتعلقة بالصحة، نرى أن الكتاب ينظر بعمق إلى الأبعاد الجسدية والنفسية والروحية. قد يكون الدواء غذاءً أو أعشابًا أو عقّارًا، أو في الصلاة والراحة والمصالحة مع الآخرين.

تشير دراسات حديثة إلى أن التوازن النفسي والفكري له تأثير إيجابي. فالسلوك الشخصي المتوازن يصبح بذلك المانع الرئيسي للأمراض وليس الطب الذي يعالج النتائج ولا يعطي أهمية للأسباب. صدق المثل الذي يقول: "الوقاية خير من قنطار علاج".

هناك معايير كتابية تُعنى بالصحة علينا مراعاتها: عدم أكل الحيوانات الميتة (تث 14)، أو الشحم نظرا لخطورة الكولسترول (لا (7، أو شرب المياه الراكدة والمدنسة بميت (عد 19؛ لا 11)، كذلك عزل الأبرص وعدم زيارة المرأة بعد الولادة مباشرة حماية لصحتها ولمولودها (لا 13).

إن إتباع نمط حياة صحّي مثل ممارسة الرياضة باستمرار، كالمشي، يساعد على هضم الأطعمة وامتصاص الغذاء وإلى تحفيز الدورة الدموية وعملية التنفس مما يساهم في التوازن الصحي (رو 12). ذكرت الجمعية الأمريكية للسكّري إن السبب الرئيسي للمرض هو مناعة الأنسولين في العضلات وذلك لتراخيها بسبب قلة الحركة والتمرين، مما يساهم بتغيير مستويات الكوليسترول في الدم. الحيوية الجسدية تساهم في إفراز هرمون الأندورفن الذي يسبّب الراحة ويمدّ الإنسان بالطاقة والنشاط. 

إن أبرز العلاجات الطبيعية المذكورة في الكتاب هي النبيذ وزيت الزيتون لما لهما من فوائد متعددة. يستخرج الزيت عادة بطحن حبيبات الزيتون بما فيها الّلب، ثم يفصل السائل عن المواد الأخرى وبعدها يسحب الماء. يستعمل زيت الزيتون في بلدان الشرق الأوسط ضمن حمية غذائية متكاملة. ذكرت مؤخرًا إحدى المجلات العلمية الأوروبية المتخصصة أن استهلاك زيت الزيتون يعتبر عاملاً أساسيًّا في الحفاظ على الصحة ونضارتها. وأذكر نصيحة بولس للشاب تيموثاوس الذي شدّد على أهمية استخدام النبيذ في علاج الأمراض المعوية والهضمية (1 تي 5). نلاحظ أيضا استخدام السامري الصالح للنبيذ كعلاج للجراحات (لو 10(. فإن مركّب الكحول في النبيذ يمكن استخدامه كمعقّم، وكذلك زيت الزيتون كمرهم طري للجراحات ومضاد حيوي للأكسدة.

في الإطار السيكولوجي والنفسي، يذكر أن الذين لهم خاصة المسامحة والغفران يتمتعون بصحة جسدية أفضل بالمقارنة مع العنفاء الذين لا يحتملون الآخرين. بالطبع، إن المرارة وعدم المسامحة عاملان أساسيَّان في توليد المشاعر السلبيّة التي تؤذي السلامة النفسيّة والجسديّة. إن الأصول الاجتماعيّة التي تتماهى مع التعليم الإلهي والمتعلقة بالصحة، تشير إلى أن ممارسات الإنسان وغذاءه هما وراء استدامة صحة المرء من عدمها. الحفاظ على الصحة إذا له أبعاد جسدية ونفسية وروحية ويشكّل حافزا للاستمرارية في الحياة التي أعطانا إياها الله لكي نعيشها في سلام واطمئنان ونجاح.