الألم والإنتصار

عندما تتعرّض لآلام مبرحة، ربما تفضّل الإنتحار لإنهاء هذا الألم. قد تصاب بالكآبة وتفقد الأمل وستفتّش عن وسيلة للخروج من محنتك. لكنّ في المسيحيّة هناك طريق آخر.

لنقرأ هذه السّطور من قصيدة معبّرة ومفعمة بالرجاء البيبلي لترولر:

"حياتي هي حياكة بين الله وبيني

لا أختار ألوانها، وهو يعمل بهدوء

كثير من الأحيان يحيك بخيطان الحزن

وأنا بتفكيري البسيط أنسى أنّه يرى من فوق وأنا أنظر من تحت

في اللّحظة التي تنتهي الحياكة والله يوقف عمله

يشرح لي لماذا استعمل الخيطان السّوداء كما الخيطان الذّهبية والفضيّة

فأرى أن لها كلّها دور في خطّته لحياتي".

في رسائله لأهل كورنثوس نسج بولس بخيوط الألم والفرح. ففي بعض الأحيان كان يسرد دعوته الرّسوليّة العظيمة، ويستعمل ذلك ليحثّ الكنيسة لقبول سلطانه وأحكامه.

وفي أحيان أخرى كان يتملّكه اليأس لدرجة أنّه كان يطلب الدّعم من أتباعه.

كتب بولس أيضا عن العلاقات الزّوجية، فهي تبدأ بالفرح منذ اللّقاء الأوّل والنّظرة الأولى، مرورًا بالحماس خلال التّخطيط للمستقبل، الى أن يسيرا معا في طريق الإنتصار. ومن ناحية أخرى تسود هذه العلاقات فترات من الحزن والألم والأخطاء ويصبح الظّلام شريك الحياة.

ربّما علينا أن نتذكر مع أيّوب أنّ التجارب لا تأتي من الله، ومن ناحية أخرى هو يسمح بهذه التّجارب ليثبت عنايته بك.

إذا كان هذا اليوم هو الأفضل بحياتك فذلك لن يدوم. وهذه الليلة قد تكون فيها قريباً جداً من اليأس وفقدان الأمل، إلا أنها هي أيضًا لن تدوم. وكل ما أوصلك لهذه اللحظات هو جزء من سيرتك وحياتك. والباقي سيأتي بعد قليل. ضع كل ما في هذه القصة من أشواك مظلمة ومواضيع مشرقة بين يدي خالقك، وهو يعتني بك.

العدد:
السنة: