الأمّ العاقر واستجابة الصلاة

العدد:
السنة:

رغبة قلبي الوحيدة كانت أن أُمجّد الله في حياتي. أكرمني الرّبّ برجل روحيّ تقيّ. حلُمنا سويًّا بإنشاء عائلة روحيّة مكرّسة. مرّت الأيام ولم ننعم بثمرة البنين. لم يؤثّر هذا الأمر على إيماننا بل كان لدينا يقين شديد بأنّ الله يومًا ما سيستجيب صلاتنا. فالّذي أكرم سارة في شيخوختها يقدر أن يعطينا سؤل قلبنا إذ لا يعسر عليه أمر. ولكن مع مرور السّنين لم يَعُد الأمر بهذه البساطة. فكلّما رأيتُ طفلاً في أحضان والدته كنت أشعر بغصّةٍ كبيرة. وكلّما شاهدت أمًّا تلعب مع أولادها كان قلبي يحترق في داخلي. ممّا زاد الأمر تعقيدًا هو نظرة المجتمع لي. فالبعض منهم كان ينظر إليّ نظرة احتقار وإهانة وآخرون نظرة شفقة لكوني عاقرًا. وكلتا النّظرتين  كانتا تُؤلمانني. لطالما صرخت إلى الله قائلة "إلى متى يا ربّ تنساني كلّ النّسيان. إلى متى تحجُب وجهك عنّي. إلى متى أجعل همومًا في نفسي وحزنًا في قلبي كلّ يوم. إلى متى يرتفع عدوّي عليّ. انظر واستجب لي يا ربّ إلهي" (مز 13: 1-3).

ذات يومٍ، ذهبنا لنسجد ونذبح للرّب في شيلوه. لم أستطِع أن آكل يومها لأنّي كنت مكتئبة القلب. فركضت إلى الهيكل ورُحت أُناجي الرّبّ. ولكثرة كُربتي، ظنّني الكاهن أنّني سكرى، فأجبته بأنّني امرأة حزينة الرّوح. وهناك عاهدت الرّبّ بأنّه إن اكرمني بطفل فإنّي سأُقدّمه له كلّ حياته. وبعد سنة، استجاب الله طلبتي وأسميته صموئيل لأنّي من الرّبّ سألته.

هذه قصّة حنّة الّتي استَخدم الله ألَمها وضيقها ليجوهرها ويظهر مجده من خلالها. لم يُكرمها الله بطفل عادي كسائر الأطفال، إنّما بنبيّ جبّار ترك تأثيرًا كبيرًا على شعب الله. كلّنا نمرّ بأزمات وضيقات مُرّة على كافة الأصعدة. ربّما نتشدّد بالإيمان وبالرّبّ في البداية، ولكن مع طول الإنتظار يضعف إيماننا ونخور ونُشكّك في وعود الله الصّادقة. كما أنّ ضغط المجتمع يلعب دورًا هامًّا في هذا المجال. فهناك أناس تُجنّد ألسنتها للإذلال والتّحقير والتّجريح. فنصرخ إلى الله قائلين "ها نحن قد تركنا كلّ شيء وتبعناك. فما المنفعة من ذلك؟"

يجب أن نتذكّر بأنّنا كلّما اقتربنا إلى الله وتكرّسنا له بالكامل، كلّما ازدادت سهام إبليس الملتهبة نحونا. فالّذين يعيشون حياة جسديّة عالميّة لا يُثيرون غضب إبليس على الإطلاق. أمّا المكرّسون لله فَهُم في حربٍ روحيّة مستمرّة. هذا ما قاله النّبي أيّوب: "سُخرةٌ هو الصِّدّيق الكامل" (12: 4). يسعى إبليس إلى تفشيلنا وزعزعت إيماننا بالرّبّ وبمحبّته لنا. فلنَصحُ ونسهر لأنّه كأسد زائر يجول ملتمسًا من يبتلعه

لسنا نعلَم الآن ما يصنعه الله لكنّنا سنفهم فيما بعد. فلنتواضع تحت يده وننتظره ونتوقّع بسكوتٍ خلاصه وهو حتمًا سيرفعنا في حينه. وسيأتي اليوم حينما سيُنصفنا، نحن مختاريه الصّارخين إليه نهارًا وليلاً، وسيقودنا من وجه الضّيق إلى رحبٍ لا حصر فيه وسيمسح كلّ دمعة من عيوننا كما أنّه سيرتّب موائد تجاه مضايقينا. حينئذٍ سيهتف كلٌّ منّا قائلاً "تعظّم نفسي الرّبّ وتبتهج روحي بالله مخلّصي. لأنّه نظر إلى اتّضاع أمته. فالآن يُطوّبني الجميع لأنّ القدير صنع بي عظائم واسمه قدّوس ورحمته إلى جيل الأجيال للّذين يتّقونه".