الإصلاح الإنجيليّ وأثره على التاريخ المعاصر

الكاتب:
العدد:
السنة:

كلمة رئاسة الطائفة الإنجيليّة

ألقاها رئيس السينودس الإنجيلي الوطني في سوريا ولبنان

القس فادي داغر خلال احتفال توقيع كتاب الوحي المعصوم

صاحب الدعوة – الوقور القس الدكتور ادكار طرابلسي المحترم

السيدات والسادة الأفاضل،

باسم رئيس المجمع الأعلى للطائفة الإنجيليّة، القس الدكتور سليم صهيوني، أهنئكم، حضرة القسيس إدكار، على هذا الإنجاز الجديد من نتاجكم الوقّاد، الذي يصدر مع الذكرى المائة الخامسة لحركة الإصلاح الإنجيلي الشهيرة، وأطلب من الرب أن يرافق جهودكم الخيّرة في نشر الإيمان الصحيح والمعرفة النيّرة.

إنّ الحديث عن تأثيرات وإرهاصات حركة الإصلاح الدينيّ الإنجيليّ على تاريخ العالم بعد انطلاقتها في 31 تشرين الأول 1571 لا ينتهي، ليس من الناحية الدينيّة فقط، بل إنه تعدّى الناحية الدينيّة إلى مجمل نواحي الحياة، دينيًّا وعلميًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا وقوميًّا وأخلاقيًّا... وقس على ذلك في كل مجالات التطور الإنسانيّ، حتى أضحى علماء الإجتماع والمؤرّخون والإقتصاديّون يطلقون على الحقبة التي تلت الإصلاح بالحقبة الإنجيليّة، او الحقبة البروتستانتيّة، لِما كان لها من إرهاصات شاملة طاغية تتواصل حتى يومنا هذا وتستمرّ. طبعًا، لم تكن التأثيرات إيجابيّة دائمًا، خصوصًا عند تناول موضوع الحريّة الفرديّة - على سبيل المثال - التي هي حقٌّ مقدّس في ذاته، لكن دونه محاذير مدمّرة إن هو مورِس بمفاهيم منفلتة...

كان الفكر الديني قبل حركة الإصلاح مسيطرًا على حياة الناس من خلال الكبت المطبّق على العقول وتحكّم الكنيسة في مصائر الناس؛ بعد الإصلاح ظلّ الفكر الدينيّ سائدًا في عقول الناس، لكن من خلال الإنفتاح وحريّة الرأي والتعبر والنقاش وصون الكرامة الفرديّة.

لست في وارد تناول حركة الإصلاح بالشرح، فليس هذا وقتها؛ بل أردتُ، من خلال ثنائي على عمل الأخ العزير القس ادكار وتهنئتي له باسم رئيس المجمع الأعلى للطائفة الإنجيليّة، أن أُضوّي على ملامح أساسيّة فجّرتها حركة الإصلاح في الكنيسة والبيت والمجتمع.

مرّة أخرى، أهنّئك، أيها الأخ العزيز، وكلّني يقين كما أنّ هذا الكتاب ليس عطاءك الأول، وأنه لن يكون الأخير.