التوأم المختلف

هل رأيت توأماً متشابهاً من قبل؟ لهما نفس الملامح، نفس الإبتسامة ويتشابهان كثيراً، حتى أنّك لا تستطيع التفريق بينهما. هكذا هما جاد وجاك التوأمان المتشابهان، فهما يلبسان دائماً نفس اللباس، يلعبان معاً، ويتسلّيان كثيراً. متشابهان في الشكل الخارجي بالتمام، ولكن لكل واحد شخصية مختلفة جداً عن الآخر.

في يوم من الأيام، أتى والد الصبيين وأخبرهما بأنه مضطر للسفر لمدة ثلاثة أيام. وفي هذا الوقت وضع لكل واحد منهما لائحة بالواجبات التي عليهما أن ينهوها الى حين عودته. وقال لهما: "لقد طلبت من والدتكما أن لا تذكّركم بشيء أبداً، ووضعت لكل واحد منكما ثلاث واجبات أساسية ومتشابهة. جاك سوف تقوم بترتيب غرفتك وخزانتك، وتدرس لامتحان العلوم وتنظّف الحديقة. أمّا أنت يا جاد، فعليك أن ترتّب غرفتك وخزانتك، وتدرس أيضاً لامتحان العلوم وترتّب غرفة العدّة. اسمعاني جيّداً، سوف أعود يوم الجمعة ظُهراً وأريد أن تُنهيا كلّ واجباتكما الى ذلك الحين. وقد علمت أنّ يوم السبت هناك رحلة للأولاد، إن أنهيتما أعمالكما بالكامل، سأدعكما تذهبان أمّا الذي لا ينهي عمله لن يستطيع الذهاب!".

ودّع الصبيّان والدهما، وانطلق جاد مباشرةً الى غرفته وبدأ بترتيب خزانته. أمّا جاك فأخذ الطابة ونزل يلعب في الحديقة وهو يردّد: "أمامي متّسع من الوقت لأتمّم هذه الواجبات البسيطة. عليّ أن أستفيد الآن من الوقت في اللعب ولاحقاً أبدأ بالعمل، فوالدي لن يعود قريباً". ومضى اليوم الأوّل دون أن يقوم جاك بأي من واجباته. وفي اليوم الثاني، أتى أحد الرفاق ودعاهما للعب معه في لعبته الجديدة، فأجاب جاد مباشرةً: "عفواً لا نستطيع اللعب معك لأنّ لدينا واجبات لنقوم بها". أمّا جاك فأجاب: "ولكن يا جاد لما العجلة؟ نستطيع أن نقوم بواجباتنا غداً، فاليوم الطقس جميل جداً ومناسب لللعب، أنا ذاهب الآن أراك لاحقاً!". أمّا جاد فانهمك بترتيب غرفة العدّة، فنظّفها جيّداً ورتّب كل الرفوف والمعدّات. وفي اليوم الثالث، استيقظ جاد باكراً من النوم وابتدأ بمراجعة درس العلوم. أمّا جاك فغرق في نومٍ عميق ولم يستيقظ حتى الظهر. وها هو الوالد يطلّ ويعود من سفره. لقد مضت الأيام الثلاث بسرعة جداً! أتى الوالد وجاء وقت المحاسبة. فرح كثيراً عندما رأى غرفة العدّة نظيفة، وغرفة جاد وخزانته مرتّبة. أمّا غرفة جاك فكانت فوضى عارمة، والحديقة غير نظيفة. فدعا الولدان وقال: "جاد، أنت تحمّلت مسؤوليتك وقمت بجميع واجباتك، لذلك سوف تذهب الى الرحلة نهار السبت. أمّا أنت يا جو، سوف تقضي نهار السبت بكامله تقوم بواجباتك التي أهملتها، ولن تذهب الى الرحلة!". ومنذ ذلك الوقت، تعلّم جاك درساً لن ينساه أبداً وصار يقوم بواجباته في الوقت المناسب دون تأجيل.

نستفيد من قصّة جاك وجاد، لنتعلّم المثل: "لا تؤجّل عمل اليوم الى الغد"، ولنتحمّل مسؤوليتنا كاملةً ونقوم بواجباتنا. كما نرى أنّ جاد كان مستعدّاً عند عودة والده، أمّا جاك فلم يكن مستعدًا. وبالمثل علينا أن نكون مستعدّين لعودة الرّب يسوع وأن نعيش بالإيمان ونرضيه في حياتنا، عندها لا نخجل منه في مجيئه!

الموضوع:
العدد:
السنة: