التّوأمان الصّغيران

الكاتب:
العدد:
السنة:

مزمور 51: 5 "هأنذا بِالإِثْمِ صُوِّرْتُ، وبِالخَطيَّةِ حَبِلَت بي أُمّي"

لقد بلغ التّوأمان عامهما الثّاني الآن، وعلى ابنتي "راشيل" أن تهتمّ بهما.  وعلى الرّغم من صغر سنّهما، فإنّ قدرتهما هائلة، ونحن لا نتعب من مراقبتهما وهما يلعبان.  وكلّ يوم هناك تحدّيات ومغامرات جديدة لكليهما.  "صموئيل"، التّوأم الأوّل، يحاول تسلّق الكنبة، بينما شقيقته "لوسي" تنتظر نزوله عن الكنبة بأمان قبل أن تبدأ محاولتها في التّسلّق.  ويستمرّان في لعبهما ومرحهما قبل مجيء موعد الغداء.  وتمضي "راشيل" معظم وقتها في إطعامهما، ورعايتهما، والتّحدّث إليهما، والغناء لهما، وتعليمهما كلّ ما يمكنهما تعلّمه.  إنّها تعتزّ بهما جدّاً، فهما فخرها وسعادتها، على الرّغم من إثمهما !!  لقد حصل ذلك في يوم من الأيّام، عندما عضّت "لوسي" يد شقيقها "صموئيل".  فهرعت "راشيل" إليه وهو يصرخ متألّماً لكي تخفّف من ألمه.  لقد اكتشفت "لوسي" لعبتها المفضّلة الآن، يد شقيقها الّتي كانت تتفحّصها بسعادة.  وعلى أمل أن تكون هذه المرّة هي الأخيرة، وبّخت "راشيل" ابنتها "لوسي" على عملها هذا وشجّعتها على معانقة شقيقها "صموئيل" وتقبيله.  وسألتني "راشيل": "من أين جاء هذا؟"

أملاً في تلطيف الوضع، همست في أذن "راشيل" أنّ "لوسي" هي الأكثر عناداً بين التّوأمين، وطمأنتها إلى أنّ  أموراً كهذه تحصل مع الأطفال دائماً.  فكان جوابي كافياً لتعزيتنا كلينا، وقد أملنا بألاّ يحصل هذا الأمر مرّة أخرى.  وبعد بضعة أسابيع، كان التّوأمان يلعبان معاً في بناء البيوت البلاستيكيّة، وكنّا، أنا و "راشيل"، نساعدهما على البناء وإعادة البناء، وكان "صموئيل" مستمتعاً جدّاً بلعبته وهو يراقب كلّ شيء حوله بفرح.  وفجأة، اندفعت "لوسي" إلى الأمام وأمسكت بشعر "صموئيل" وشدّته بكلّ قوّتها.  وهذه المرّة لم تكن هناك نظرة براءة في عينيها، بل نظرة تحدٍّ، فـ"صموئيل"لن يأخذ اهتمام الآخرين منها.

ومرّة أخرى ابتدأت "راشيل" تعزّي وتوبّخ، وبينما كانت تحاول معرفة مصدر هذا التّصرّف العدائيّ، لاح في فكري هذا التّصوّر:

لقد كانت "راشيل" أمّاً مثاليّة؛ فهي لم توفّر جهداً في تعليم التّوأمين أن يتشاركا في ألعابهما، ويحبّا بعضهما، ويقولا الكلام اللّطيف والمهذّب.  وهي لم تعلّمهما المشاجرة أو العضّ أو الضّرب أو شدّ الشّعر أو العدائيّة عندما لا يحصلان على ما يريدان.  لقد جاء كلّ ذلك، ويا للأسف، بالفطرة، وبيّن لي كيف أنّنا جميعنا وُلدنا والخطيّة متأصّلة في دواخلنا، بحسب كلمة الله في رومية 3: 23 "إذِ الجميعُ أخْطأوا وأعْوَزَهم مَجدُ الله"، وأيضاً في رومية 3: 10 "أنّه ليسَ بارٌّ ولا واحِدٌ"، وهذا يشمل حفيديَّ التّوأمَين.

لهذا السّبب نحن بحاجة ماسّة إلى نعمة الله المخلِّصة في حياتنا، وفي مرحلة مبكّرة أيضاً.  نحن بحاجة إلى برّ المسيح ليغطّينا، وإلى غفران الله ليمحو كلّ خطايانا من أمام عينيه.  لهذا جاء المسيح، الّذي لم يعرف خطيّة، ومات على عود الصّليب لأجل الخطاة، لكي يحصلوا على الغفران.  إنّ الحياة الجديدة الّتي نحصل عليها جرّاء قبولنا المسيح مخلِّصاً شخصيّاً هي حياة سلام وفرح وسعادة.  ووعد الله لنا بأن نمضي الحياة الأبديّة في حضرته، هو هديّة الله لنا عندما نصبح له.

لقد سلّمت حفيديَّ الحبيبَين إلى الرّبّ يسوع بالصّلاة، ولكن أمنيتي أن يبحثا عنه ويجداه، وعندها سوف نبتهج حقّاً بهما.