الدكتور فؤاد الصغير... رحلة العمر بين المحاماة والقضاء

الكاتب:

هو "فؤاد الصغير"؛ ولد في مشغره في 1910. والده الطبيب مخايل الصغير ووالدته أديل سليمان طرابلسي. تخّرج من كلية الحقوق في الجامعة اليسوعية في 1931 وتدرج في مكتب نقيب المحامين آنذاك دعيبس المر وفي مكتب المحامي جوزف أبو خاطر في زحله. إنتقل إلى سلك القضاء في 1942 وتولّى مناصب عدّة في الحقلين المدني والجزائي أبرزها:

- قاضي تحقيق في جبل لبنان ومن ثم في بيروت.

- محام عام إستئنافي في بيروت.  

- رئيس أول محكمة إستئناف في الجنوب.

- مستشار في الغرفة الأولى لمحكمة التمييز.

- مفتش قضائي عام ورئيس معهد الدروس القضائية.

أحيل في 1974 على التقاعد فعاد إلى ممارسة مهنة المحاماة ليُعيّن فيما بعد مديراً لكلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية في الجامعة اللبنانية (الفرع الثاني)؛ كما عمل مستشاراً لدى محكمة الإستئناف الروحية الإنجيلية. إمتازت مواقفه وكذلك أحكامه وقراراته بالقوة القائمة على الإنصاف والعدل وعلى النزاهة الفريدة.

صفات القاضي والمحامي

يقول الدكتور فؤاد الصغير في محاضرة ألقاها بعنوان "مقارنة بين القضاء والمحاماة": "من أبرز الصفات التي يجب على القاضي أن يتحلّى بها هي الحياد، إذ أنه يقوم بدور الحكم بين الطرفين المتنازعين. فعليه أن يلتزم إزاءهما جانب الحياد التام، وأن يراعي مبدأ المساواة بين المتقاضين فلا تبدر منه أية كلمة أو حركة يستشم منها تحيزه لأحدهما ضد الآخر.

وعلى القاضي أن يكون شجاعاً لا يهاب أن يحكم بالحق مهما علا مركز المتقاضين واشتد نفوذهم فالجميع سواء أمام القضاء، الأمير والصعلوك، الإقطاعي المتنفذ والفلاح المعدم، فعليه ألا يتأثر بشخصية المتداعين ليؤجل ويماطل في الدعوى إلى ما لا نهاية، حتى يضطر صاحب الحق إلى أن يتنازل مرغماً عن جزء كبير من حقه ويقبل باليسير.

وقد يتعرض القاضي في حياته القضائية إلى شتى أنواع الضغط والإضطهاد، إن هو رفض الإنصياع إلى إرادة أصحاب النفوذ، فعليه أن لا يجبن وأن يقف في وجه أصحاب الحل والربط، وبموقفه هذا لا بد أن يفرض إحترامه على هؤلاء الذين حاولوا أن يؤثروا عليه ويحملوه على الإنحراف عن جادة الصواب والشرف".

أما عن صفات المحامي فيتابع الدكتور فؤاد الصغير قائلاً: "ولا تقلّ مناعة المحامي الأخلاقية عن تلك التي يجب أن يتمتع بها القاضي... فالمحاماة تقوم على الثقة التي يضعها الموكل بوكيله فعلى المحامي أن يسلك في المجتمع الذي يعيش فيه سلوكاً حسناً يوحي الثقة والإحترام في شخصه وأن يكون صادقاً في معاملاته ومخلصاً في الدفاع عن مصلحة الموكل. فالأخلاق النبيلة سلاح المحامي وعلمه ذخيرته. فكما أن لا فائدة من الذخيرة بدون سلاح كذلك لا فائدة من العلم إن لم يقترن بالأخلاق".

كتب نقيب المحامين الأسبق الأستاذ أنطوان قليموس في مقدمة كتاب الدكتور "فؤادْ الصَغيَرْ... رحلة العمر بين المحاماة والقضاء" الصَادر في 1992: "لم يستوِ عند قاضينا حق وباطل، مجـرم وبريء، فكان إنْ حَكَمَ فبالعدل وبالحق، مرجعُهُ ضمير حيّ وعناد بالحقيقة. إنه من طينة لا يعرفها إلا من مارس مهنة المحاماة. أما تشبُثهُ بالفضيلة فحدِّث ولا حرج. تألّب القاضي من منصب له في القضاء إلى آخر، مرَة يقرب ومرةً يبعد وفي الحالتين بقي هـو هـو، لا تهـزّه ضغينة ولا يؤثر فيهِ قرار".

العدد:
السنة:
الشهر: