الشيخ ناصيف اليازجي

الكاتب:

من أعلام النهضة الأدبية الحديثة ورائد من رواد نظم الترانيم الروحية للكنائس الإنجيلية

هو "ناصيف بن عبدالله اليازجي"، ولد في 25 آذار سنة 1800 في قرية كفرشيما. أقامت أسرته في بداية القرن السابع عشر في إحدى قرى محافظة درعا، ثم هاجر أفراد منها إلى مدينة حمص وأصبحوا كتّاباً للولاة والحكام الأتراك فأُطلق عليهم "اليازجي" وهي كلمة تركيّة تعني "الكاتب".

في أواخر القرن السابع عشر، هاجر أفراد من هذه الأسرة إلى لبنان وعلى رأسهم سعد اليازجي فأصبح كاتبا للأمير أحمد آخر حكام لبنان المعنيين ونال حظوة عنده فلقبه بـ "الشيخ" لوجاهته وعلمه، والتصق هذا اللقب باسم العائلة.

عمل عبدالله اليازجي، والد "ناصيف"، كاتباً لدى الأمير حيدر الشهابي في قرية كفرشيما، كما كان طبيباً على مذهب ابن سينا ويحب الأدب ويميل إليه.

علومه وعمله

تلقى "الشيخ ناصيف" علومه الأولية على أبيه ثم أكملها على يد راهب ماروني يدعى متى الشبابي من قرية بيت شباب، ليُقبل بعد ذلك بنفسه على درس الكتب النفيسة ومطالعتها. وقد استعار هذه الكتب من المكتبات الخاصة للأديرة، وأخذ يقرأ بعضها مرّة فيحفظ زبدته، أو ينسخ بعضها الآخر بخط يده.

برع الشيخ ناصيف اليازجي في العلوم اللغوية فجمع بذلك الصرف والنحو والمعاني والبيان والشعر وأتقن المنطق وحصّل اطلاعاً واسعاً على الطب والفلسفة والموسيقى وقد ألّف فيها كلّها.

ولشدّة عنايته ومهارته في الخط دعاه بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك اغناطيوس الخامس القطان ليكتب له في دير القديس أنطونيوس القرقفي قرب كفرشيما، فبقي عنده سنتين من 1816 إلى 1818.

زادت شهرته بعد ذلك فاستدعاه الأمير بشير الشهابي الكبير حاكم لبنان في سنة 1828 وجعله من كتّاب ديوانه، فلبث في خدمته حتى سنة 1840 وهي السنة التي خرج فيها الأمير بشير من لبنان إلى منفاه في مالطا.

بعد ذلك انتقل الشيخ ناصيف اليازجي مع عائلته إلى بيروت فاتصل بمشاهيرها من الكتاب والشعراء صارفاً وقته بالدرس والتأليف في جميع العلوم التي ألف فيها العرب، وعمل على تهذيب اللغة العربية، فقرّبها من الفهم وحبّبها إلى القلوب ورفع في مستوى الكتابة من الركاكة والانحطاط إلى متانة التعبير والصفاء والانسجام، فأصبحت كتبه نبراسا للعقول في فجر النهضة الأدبية الحديثة.

تنقيح ترجمة "فان دايك – البستاني" ونظم الترانيم الدينيّة

في بيروت، انتدبه المرسلون الأميركيون لتصحيح كتب ومنشورات المطبعة الأميركيّة فعمل على تنقيح ترجمة الكتاب المقدس المعروفة بترجمة "فان دايك – البستاني" وراجعها مراجعة دقيقة ضابطاً اللغة والنحو والأسلوب.

ساهم الشيخ ناصيف اليازجي مساهمة كبرى في تأليف الترانيم الدينية ونظمها بعد ترجمتها، وقد نشر له سبعون ترنيمة في مختلف المواضيع الروحية، تسعة وعشرون منها مبنية على المزامير، وأصبحت في صميم العبادة في الكنائس الإنجيلية في لبنان والبلاد العربية. وتضمّنها في شكل أساسي كتاب الترانيم الروحية للكنائس الإنجيلية الصادر عن مكتبة المشعل الإنجيلية الوطنية، بيروت، لبنان، سنة 1965، نذكر منها:

_ إليك أبكر يا سيدي لأن اعتمادي عليك

_ ليتني أجلس دهري عند أقدام المسيح

_ لا نترك الإنجيل هو النفوع

_ أعد علي حديثا يحلو لسمعي صداه

_ ينبوع جود من دم زاك جرى

_ لاسم يسوع هللوا لتسجد الأملاك

_ يا سامع صوت الدعا أنصت لصوت خشعا

_ أعطني قلبا نقيا أيها الرب الكريم

_ ماذا أنا أهدي لمن قد مات عن ذنبي

_ يا حسنها مدينة نازلة من السما

_ لا تخشى من رزء عراك فربك المعين

_ هلم هلم ادن يا مذنب

_ مثل عظيم رحمتك يا خالقي ارحمني

_ صرخ الأعمى ابن طيما

_ نرى في كلام الإله الصمد أساسا لإيماننا كالجبل

_ يا إلهي اسمع صراخي أصغي يا ربي إلي

_ أراك بالإيمان يا حمل الرحمان

صفاته وأخلاقه

يروى عنه أنه كان وقوراً، متواضعاً، متأنياً في حديثه، عفيف اللسان، واسع الإطلاع، سريع الفهم، قوي الذاكرة، حسن التدين بعيداً عن المباحثات الدينية والمسائل الجدلية، ذاع صيته في البلاد العربية قاطبة وراسله كبار الشعراء.

ظل الشيخ ناصيف اليازجي يدرس ويعلم ويؤلف حتى وفاته في 8 شباط سنة 1871 ليفقد الأدب العربي بذلك أحد أهم أعمدته.

العدد:
السنة:
الشهر: