الصوم والصلاة: الوقت الخاص مع الآب

العدد:
السنة:

أنا أومن أن الله يسمعُ لنا في جميع الأوقات وخاصة في فترات الصوم. أود أن أخبركم قصّةٍ تتعلّق بالصوم. كان هناك أبٌ يعيش في المهجر، وذات يومٍ اتصل بابنه عبر الإنترنت فسُرّ هذا جداً برؤية أبيه. أغلق الإبن باب غرفته الخاصة، وأطفأ هاتفه الخلوي والكومبيوتر ووجّه كل انتباهه لأبيه في الغربة. بدأ يُخبرُ أباه عن خططه للمستقبل وكيف أنّه يحفظ وصاياه وتعليماته. أخبره الأب بدوره كم يحبّه وأنّه يعمل في الخارج مِن أجله.

في أوقات الصوم نحن مدعوون لأن نعطي الله كلّ وقتنا. نُبعدّ عنّا كلّ ما يشتّت إنتباهنا ونركّز على قراءة الكتاب المقدّس بروح الصمت والخضوع لنعرف الله أكثر. تكلّم الرب يسوع المسيح عن الصوم في معرض حديثه عن بعض أنواع الأرواح الشريرة التي لم تكن لتخرج مِن الإنسان إلا بالصوم والصلاة. ما يجب أن نعرفه عن الصوم أنّه ليس الإمتناع عن الأكل فحسب، بل هو لتكوين علاقة خاصّة مع الله، حيث نأتي بإيمان إلى الله الذي يُصغي إلينا، كما يقول في سفر المزامير: "يَا سَامِعَ الصَّلاَةِ، إِلَيْكَ يَأْتِي كُلُّ بَشَرٍ" (مز 2:65).

وهذا ما فعله الإبن الذي عندما رأى أباه وبدأ بالكلام معه، فوَضَع كل ما يشتّت انتباهه جانباً كي يصغي بفرحٍ إلى أبيه. هكذا ينبغي علينا نحن أن نطرح كل ثقل وأي قيودٍ أخرى حتى نتكلّم بحرية إلى أبينا السماوي. عندما نصوم ينبغي علينا أن نركّز كلّ اهتمامنا على الرب ونعاهده على طاعة كلمته سواء كنا صائمين أم لا، أفي وقت المرض أو لا. نلاحظ أنّ الصلاة والصوم هما مرتبطان ببعضهما البعض في المسيحيّة وثالثهما التذلّل والخضوع للرّب، وهكذا يعود الرّبّ ويحيينا مِن جديد ويغيّر حياتنا بالكامل بواسطة عمل الروح القدس لمجد إسمه المبارك.