العادة

العدد:
السنة:

يُوصَف الإنسان بأنّه "مخلوق ذو عادة" أو "صاحب رُزمة من العادات". في كتابه "الطّبيعة الإنسانيّة والتّصرّف"، يُوضح "جون ديوي" أنّ فهم عادات الإنسان المختلفة هو المفتاح لعلم النّفس الاجتماعيّ. وبحسب علم النّفس، العادة هي ردّ فعل آليّ على حالات معيّنة، يكتسبها الإنسان ويتعلّمها، ويقوّيها بالتّكرار، وهي ثابتة نسبيًّا لا تتغيّر. وبما أنّ العادة هي نتيجة مُكتَسَبة، فهي تتميّز عن الغريزة في كونها ليست وراثيّة، على الرّغم من أنّ بعض هذه العادات قد ينشأ من غريزة معيّنة. فغريزة حفظ الذّات، مثلاً، تُنشئ في الإنسان عادة الامتثال لقوانين السّير الأساسيّة.

بشكل عامّ، العادة هي آليّة عمل أو تفكير، وفي بعض الأحيان تكون مُلزِمَة، تُشكّل شخصيّة الإنسان وسط ظروف معيّنة. يقول مثل إسبانيّ إنّ العادات تكون في البدء كخيوط العنكبوت، ثمّ تصير كالسّلاسل المعدنيّة. لكن، وعلى الرّغم من ذلك، قد تأتي العادات بنتائج مُفيدة. فقوّة عادة جيّدة وتأثيرها قد يوازيان أذيّة عادة سيّئة. وبما أنّ شخصيّة الإنسان تتأثّر، وبشكل كبير، في عاداته، علينا أن نزرع عادات جيّدة (كدراسة الأسفار المقدّسة، أعمال 17: 11 ؛ وضيافة الأخوة، 1بطرس 4: 9) لكي نحصد شخصيّات جيّدة. على المسيحيّ المؤمن أن يخلع عنه طبيعته القديمة مع عاداتها الشّرّيرة، ويلبس الطّبيعة الجديدة الّتي تتغيّر تلقائيًّا إلى صورة المسيح من خلال عمل الرّوح القدس في داخله (رومية 13: 12-14؛ 2كورنثوس 3: 18؛ أفسس 3: 16؛ كولوسّي 3: 9).

إنّ العادات هي نماذج سلوك وتفكير مُكتسَبَة، ويمكن للإنسان أن ينالها أيضًا من خلال تقليد الآخرين، عن قصد أو غير قصد. ومعظم العادات الدّائمة في حياة الإنسان تتشكّل في فترة مُبكِرة من حياته؛ فالطّفل يتبنّى بالفطرة عادات أهله في الكلام والتّصرّف. أمّا المؤمن، فعليه أن يحرص على أن تتكيّف عاداته وفق نموذج المسيح نفسه (يوحنّا 13: 15؛ 2كورنثوس 8: 9؛ 10: 1؛ فيلبّي 2: 5؛ عبرانيّين 3: 1؛ 12: 1)، وأن تتشكّل تحت قيادة الرّوح القدس؛ بينما يتّبع خُطى الرّبّ يسوع (1بطرس 2: 21)، ويسلُك بالرّوح (رومية 8: 4؛ 12-14؛ غلاطية 5: 16-18، 22)، وهكذا يقتدي بالمسيح ويتشبّه به.