العبادة المعاصرة ما بين فرح العابدين وتمجيد الله

الموضوع:
العدد:
السنة:

أناسٌ تقفِز... أيادي تُصفِّق... هيصاتٌ وزلاغيطٌ... آلاتٌ صاخبة كالدّرامز والدّربكّة وغيرها، هكذا أضحت العبادة الإنتعاشيّة في بعض الكنائس والإحتفالات الرّوحيّة. ويتساءل البعض: هل عبادة كهذه تليق بربّ المجد؟ وأسأل إن كان هناك بروتوكولاً يفرض التصرّف اللائق والمحترم في حضرة رئّيس الجمهوريّة، ألا يُفتَرض بنا أكثر أن نتصرّف بكلّ احترام ووقار في حضرة الله؟

يتّخذ الأشخاص الّذين يؤيّدون عبادة صاخبة كهذه الملك داود مثالاً لهم. وهو كان قد رقص بكلّ قوّته أمام تابوت العهد في يوم وطنيّ ودينيّ فريد لم يتكرّر. أمّا نحن كمسيحيّين فنتّخذ الرّسل، الّذين يُعتَبرون أساس كنيسة العهد الجديد، مثالاً لنا وهم الّذين تميّزت عبادتهم بالتقوى والإجلال.

قال أحدهم، "إنّ الكنيسة هي بنت المجتمع"، وكان يقصد بذلك بأنّ الكنيسة يجب أن تتماهى مع المجتمع وتصرفاته لتستقطب أكبر عددٍ من الشّبيبة بأساليب معاصرة. وهكذا أضحى الوعظ ركيكًا وصار التّرنيم يُحاكي الأغاني الصاخبة والهابطة!

أمّا العهد الجديد فيُعلّمنا أن العبادة يجب أن تكون عبادة عقليّة غير جسديّة وبالرّوح والحقّ. وإن كان هدفنا أن تُمجّد عبادتنا الله لا بدّ أن تتميّز بثلاثة أمور. أوّلاً، أن تتوافق مع كلمة الله القادرة أن تأتي بالنفوس إلى المخلّص وإلى الكنيسة. ثانيًا، أن تدعم شهادتنا الشخصيّة عبادتنا. أوصى الرّسول بولس تلميذه تيموثاوس بأن يكون قدوة للآخرين لكي يُخلّص الّذين يسمعونه. فعلى مسلك العابد أن يتماشى مع إيمانه ليرى الناس فيه يسوع الذي يعبده. ثالثًا، أن تتميّز حياة العابدين بالمحبّة الأخويّة فيعرف الّذين هم من خارج بأنّهم يُمجدون الله فيشتهون الإنضمام إلى صفوفهم.

إن العبادة اللائقة بالله والمقبولة منه هي تلك التي تنسجم مع فكره وروحه، ولا تُشبه بشيء احتفالات الملاهي الليليّة، بل هي انعكاس لصورة الإحتفال السماوي الذي نقرأ عنه في الكتاب المقدس.