العروس الوسخة وعريس الأحلام

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

هل رأيت يومًا عروسًا وسخة؟ ألا تستعدّ العروس لتبرُز في أبهى حُلّتها يوم زفافها كي تبدو الأجمل لعريسها؟

وماذا عن مرحلة الخطبة؟ ألا تتهيّأ كل مرّة للقاء خطيبها، فتمضي وقتًا لا بأس به لتنسيق ملابسها، وتصفيف شعرها، ولكي تتبرّج وتضع عطرها المفَضّل؟ فالأناقة والنّضارة ورائحة النّظافة الذّكيّة هي من صفات المخطوبة.

ولكن كانت هناك صبيّة، رغم شخصيّتها المميّزة وجمالها، إلّا أنّها، منذ أوّل يوم إلتقت فيه بذلك الشّاب، رأت بعينيه الحذقتين نتانتها. فهي لم تستطع أن تخفي عنه شعرها المتشابك بروايات كانت تلقي عليها إسم "كذبة بيضاء" ولا ثيابها الملطّخة بخطايا نجسة، وكان هناك على يدها وشمٌ يُدعى "عار الخطيّة".

أمّا العجيب هي أنّها رأت في عينيه صفحًا ورحمةً وطول أناة. فهذا العريس كانت قد عرّفتها عليه نسيبتها[1] وأنبأتها بأنّها ستُعجب بطيبة قلبه. وهذا ما حدث. "تعلّق قلبُها به" وأصبحت تنتظر مواعيد اللّقاء[2]. عَلمت أنّه قد غفر خطاياها السّابقة فأخذت عهدًا على نفسها ألاّ تحزنه "وتعود الى الخطيّة  فيما بعد".

بعد هذا "ذهب ليُعِدّ لها مكانًا"، لكنّهما بقيا على تواصل. وكانت لشدّة محبّتها له، تُكلّمهُ أكثر من مرّة في اليوم[3]. وهوَ وعدها أنّه "سيأتي أيضاً ليأخذها إليه، حتّى حيث يكون هو، تكون هي أيضًا". وهي آمنت بوعده الأمين والصّادق فهو لم يُخلَّ أبدًا بوعوده لها.

وما عادت تركت أحدًا من معارفها وأقاربها وزملائها إلاّ وحدّثته[4] عن حبيبها القويّ، الجميل والفريد. فمن غَيرُهُ، ومن مثلُهُ يستحقّ الإنتظار، وكلّ محبّتها وتكريمها[5]. هو الوحيد القادر على محو آثامها وقد أصبحت ترى نفسهَا بعينيه، امرأة جميلة وذات كرامة "إذ قدّ رفّعها وأجلسَها مع أشراف شعبه".

هذا الإنسان المميّز هو يسوع، القادر وحده على محو الخطايا وإبعادها عنّا "كبُعد المشرق عن المغرب".

أمّا هذه العروس الوسخة هي كلّ شخص "تعرّفَ اليه وخَلُص" عندما اعترف بخطاياه لشخص يسوع المسيح المخلّص الكريم الذي غفرها بدم نفسه. فانضمّ هذا الخاطئ المُبرّر الى الكنيسة، جسد المسيح وعروسه المستقبليّة.

 

[1] بشارة الفم  

[2]عند القراءة اليوميّة في الكتاب المقدس

[3] من خلال الصّلاة

 

[4] أصبحت تبشّر بدورها

[5] العبادة للّه وحده